فهرس الكتاب

الصفحة 8139 من 23694

فالنصوص- الوثائق هي الأساس، وهنا تكون النصوص الأجاريتية هي الأساس في أي بحث علمي في تاريخ الساحل السوري. فأمام هذه الشواهد البيِّنة ألا يتضح لنا أن الواجب الملقى على عاتق دارسي تاريخ هذه المنطقة وحضارتها هو الابتعاد عن التركيز التوراتي، والتوجه إلى دراسة حضارة المنطقة لذاتها ونشر نصوصها ووثائقها ولغاتها وكشف مفاصل الاتصال فيما بينها وبين تاريخ الوطن في عصوره المتعاقبة؟ فعند إبراز وجه التاريخ الحق يتصاغر أمامه كل باطل.

فلننظر الآن في أثر الأرض والموقع على تاريخ الساحل السوري:

4-الموقع والتاريخ:

يشكل الساحل السوري جبهة عريضة للمشرق العربي على البحر المتوسط، وأنه على الرغم من الحواجز الجبلية التي قد يخيل لأول وهلة أنها تحجز بين الداخل والساحل فإن الطرق الطبيعية التي تخترق سلسلة الجبال الممتدة من الشمال إلى الجنوب بموازاة الشريط الساحلي كانت خلال مراحل التاريخ تصل ما بين مناطق الحضارة والإنتاج في أقطار جنوب غربي آسية والمشرق القديم بخاصة من جهة وبين أقطار حوض البحر المتوسط وحضاراته من جهة أخرى، ليغدو الشريط الساحلي العربي السوري على هذا الشكل محل تجاذب متناوب ومتبادل ما بين البر والبحر.

إننا نستطيع ملاحظة هذين العاملين في دراسة حركات الشعوب وتوجهها نحو الساحل، سواء عن طريق القوافل السلمية: الكنعانيون والأموريون، أو عن طريق الجيوش المحاربة: الأكديون والآشوريون من الشرق، والحوريون والحثيون من الشمال، والمصريون من الجنوب، والايجيون والأخائيون والمقدونيون والرومان من الغرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت