تبحر الشاعر بخبرته في الشؤون العمرانية الهندسية، وكان عليمًا بقواعد الخطوط الجميلة وكتابتها، وله باع طويل في العلوم الروحانية، يهوى الطرب ويفتنه سماع الأصوات الجميلة، وكان ذا خبرة في الفن والموسيقى وعلم النغم وأوزانه، وقد نظم الموشحات البديعية.
وفي عام 1884م عين كاتبًا ومحاسبًا في بلدية دوما، وفي عام 1891م عين رئيسًا لغرفة الزراعة والتجارة، وفي عام 1892م انتخب عضوًا في شعبة المعارف، وفي عام 1894م عين رئيسًا للمصرف الزراعي.
رئاسة بلدية دوما:
حاز بطريق الانتخاب رئاسة بلدية دوما وذلك في عام 1900م، وكانت حياته مليئة بمختلف وجوه النشاط، ومن أبرز مزاياه التي كانت السبب في إجماع الناس على محبته وتقديره أنه جعل بينه وبين المنافع الشخصية حِجرًا محجورًا، خدم بلده بنزاهة وإخلاص، فمنحه مواطنوه ثقتهم وطال عهده في تلك الرئاسة، والذين عرفوا الشاعر صالح طه يحيون فيه سعة الكرم والابتعاد عن التزلف والترفع عن المال.
قام بأعمال إصلاحية عديدة منها توسيع جامع دوما الكبير بإضافة معزبة على طول حرمه، وإقامة الجسور الشمالية فيها بشكل هندسي بديع وذلك في عام 1890م.
وفي عام 1983م قامت وزارة الأوقاف بتجديد بناء جامع دوما الكبير.
بنى جامعًا من ماله الخاص سمي باسم جامع طه وقد أكمله أولاده من بعده.
مميزاته:
كان الشاعر صالح طه طلق اللسان، قوي الحجة، جريئًا وصريحًا، يرتجل النوادر والشعر مع الناس، يلقاهم بثغر باسم، نشيطًا في عمله، يكره الشهرة وحب الظهور، وهب الله له خصبًا في الفكر، ومتانة في الاستدلال، كان فيهما لا يجارى، فيعطي الجواب من روح السؤال، وله حافظة قوية تميل إلى الصواب، وهو وسيم الوجه، مشرق الجبين، يسدي الخير لمن يحيط به من الناس.
أما أسلوبه في الأدب فكان يعبر عن رسالة الفكر والقلب.
وأما أسلوبه في الشعر فكان لسان القلب الرقيق، ولغة العاطفة المعبرة المرهفة، وترجمان العيون الهائمة في عالم الجمال.