ولنا تعليق على قول صاحب زهر الآداب:"وسلك طريق الطائي فما ضل عنها"نقول: لعل العكس هو الصحيح، أي أن أبا تمام هو الذي سلك طريق ديك الجن، وأخذ عنه، وقد شهد بذلك أبو منصور الثعالبي في كتابه (ديوان المعاني- منشورات وزارة الثقافة في الجمهورية العربية السورية ص 359/2) : وقال ديك الجن في وصف السكر: ... خَطًّا وصيَّرها غيظًا على عُصَبِ
(وهما البيتان المذكوران فيما يلي في قافية الراء) . ثم قال الثعالبي: وأخذه أبو تمام- وكان كثير الأخذ عنه.
وذكر الأديبان المرحوم محيي الدين الدرويش وطويل العمر الأستاذ عبد المعين الملوحي جامعا الديوان في مقالهما عن حياة الشاعر:
بين ديك الجن وأبي تمام:
وحدث عبد الله بن محمد بن عبد الملك الزبيدي قال: كنت جالسًا عند ديك الجن، فدخل عليه حدثٌ فأنشده شعرًا من عمله، فأخرج ديك الجن من تحت مصلاه درجًا كبيرًا فيه كثير من شعره فسلمه إليه وقال: يا فتى، تكسَّبْ بهذا واستعن به على قولك، فلما خرج سألته عنه فقال: هذا فتى من أهل جاسم يذكر أنه من طيء يكنى أبا تمام واسمه حبيب بن أوس، وفيه أدب وذكاء وله قريحة وطبع: قال: وعمِرَ ديك الجن إلى أن مات أبو تمام ورثاه. انتهى.
10-في كتاب التمثيل والمحاضرة للثعالبي:
(نشر عيسى البابي الحلبي وشركاه- القاهرة ص 100) باب الأمثال السائرة للمولدين، هذا البيت لديك الجن (وليس في الديوان) :
سبحانَ مَن جعلَ الآداب في عَصَبٍ
قافية الحاء ... لاقى الردى بين أسياف وأرماح
11-في الغيث المنسجم للشيخ صلاح الدين خليل بن أيبك الصفدي
(بالمطبعة الأزهرية المصرية سنة 1305هـ/ ص 45/ 2) وقال ديك الجن (وليس في الديوان) :
حتى أصادف مالًا أو يقال فتىً
12-في الديوان (ص 32) :
رقَّ حتى حسبته ورق الورد جَنِيًّا يرف بين الرياح
وفي كتاب (خاص الخاص للثعالبي- طبع دار الحياة بيروت 1966 ص 128) ... فتى تلقاه كل غد بلاد
"نَدِيًّا يَرِفُّ بين الرياح"
قافية الدال