فهرس الكتاب

الصفحة 7823 من 23694

مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 31 - السنة الثامنة - نيسان"أبريل"1988 - شعبان 1408

فهرس العدد

القابسي وَفكرُه والتربَوي بَين الأصَالة والتجديد ـــ د.محمود مصطفى حلاوي

الطفل. جوهرة نفيسة ساذجة، خالية من كل نقش وصورة، وهو قابل لكل نقش، ومائل إلى كل ما يُمال به إليه، فإن عوِّد الخير وعلمِّه نشأ عليه وسعد... وإن عوِّد الشر... شقي وهلك.

هكذا قال الغزالي في الأحياء (3 / 72) ، وهذا هو الأساس الذي بنى عليه علماء النفس والتربية والاجتماع نظم التربوية؛ فالإنسان ابن بيئته، وبقدر ما يُعطى يعطي. وهذه المقولة، وإن لم تجد تأييدًا تامًا من علماء قالوا."بالفطرة""والعوامل الوراثية"في بناء الإنسان، النفسي والتربوي والاجتماعي، إلا أنهم لم يستطيعوا إنكار أهمية التربية والتعليم في هذا البناء الإنساني.

إن إعداد"المواطن الصالح"، يعدُّ هدفًا تربويًا تسعى إليه جميع النظم التربوية، باختلاف مفاهيمها ومبادئها، والأسس العقائدية التي تعتمد عليها فالجميع ينادون بهذا الهدف، ويسعون إليه، ويعملون على تحقيقه، لكن الاختلاف بين هذه النظم التربوية ينحصر في نقطتين أساسيتين هما: تعريف"المواطن الصالح"، وبعبارة أدق: تحديد مفهوم"الصلاح"، ثم الأسلوب أو الأساليب التي تعتمدها هذه الأنظمة لتحقيق هدفها.

ولو رجعنا إلى الفكر التربوي الأجنبي (1) ، لوجدنا إن المربين الإنجليز، يرون أن"المواطن الصالح"هو ذلك (الجنتلمان) الذي تسعى التربية إلى إعداده، بينما يرى الفرنسيون (2) إن"المواطن الصالح"هو المواطن المثقف ثقافة عامة، يستطيع بها أن يكون رجل مجتمع أو رجل صالونات. أما علماء التربية الأميريكيون فيرون"المواطن الصالح"، ذلك المواطن المثقف ثقافية تقنية، تؤهله ليلعب دورًا ما في الآلة الأمريكية، أي في المجتمع التقني الأمريكي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت