فهرس الكتاب

الصفحة 7600 من 23694

وقد اهتم ابن رشد بالحركة وملازمتها للزمن في الأجسام، وملازمتها للفراغ، ومعنى الميل، وقادت تلك الأفكار إلى علم الديناميكا. واعترف كولومبوس مكتشف أمريكا وبخط يده أنه قد كان لمؤلفات ابن رشد الفضل الكبير في وصوله إلى أمريكا. وأورد المؤلف رينان (20) : ما يثبت هذه الحقيقة. وأضاف رام لاندو (21) :"على الرغم من أن بعض العلماء الإسبان تعودوا أن ينعتوا فلاسفة الغرب المسلمين الكبار بـ"الإسبان"فقد كانوا كلهم في الحقيقة الواقعة عربًا، بدليل أن أسرهم كانت قد نشأت في الأصل في الشرق الأدنى، ثم ارتحلت إلى إسبانيا. في حين نشأت أسر قلة منهم في مراكش. وكان أشهرهم على الإطلاق ابن رشد. المعروف في الغرب Averroes."

أسرعت البلاد الأوربية منذ القرن الثالث عشر الميلادي إلى تعلم فلسفة ابن رشد، فاندفع الكثير إلى ترجمة مؤلفاته في هذا المجال، وانصرف الآخرون إلى دراستها والتعليق عليها. وإن كان اسم ابن رشد كاد أن ينسى في البلاد العربية والإسلامية، لمدة سبعة قرون، فقد ظل صداه يتردد في أوربا حتى أواخر القرن السابع عشر الميلادي، وإذا كان أثره في الثقافة العربية والإسلامية قد بقي ضئيلًا، بل كاد أن يكون معدومًا، فإن تأثيره كان قويًا نافذًا في تطوير الثقافة الغربية والفكر الأوربي الحديث. يقول الدكتور محمد كامل عياد في مقالة بعنوان (تأثير ابن رشد على مر العصور) قدمها في مهرجان ابن رشد الذي عقد في الجزائر عام 1398 هجرية:"هكذا انتشرت حوالي منتصف القرن الثالث عشر مؤلفات ابن رشد بين الباحثين الأوربيين، وشاعت آراؤه في أواسط المثقفين، وتغلغلت فلسفته في الجامعات وبالأخص جامعة باريس. كان أكثر الأساتذة الذين سمح لهم بتدريس فلسفة أرسطو يعتمدون في الدرجة الأولى على شروح ابن رشد الذي اشتهر باسم الشارح."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت