تدور فلسفة ابن رشد على قدم العالم وعلم الله وعنايته والمعاد وحشر الأجساد فعنده أن العالم مخلوق وإن الخلق خلق متجدد به يدوم العالم ويتغير، وإن الله هو القديم الحقيقي، فاعل الكل وموجده، والحافظ له وذلك بتوسط العقول المحركة للأفلاك. وعنده أن الله عقل معقول معًا، وإن علم الله منزه عن أن يكون علمًا بالجزيئات الحادثة المتغيرة المعلولة، أو علمًا بالكليات التي تنتزع من الجزئيات. فكلا العلمين بالجزئيات والكليات حادث معلول، أما علم الله فعلم يوحد العالم ويحيط به، فيكفي أن يعلم الله به، وحفظه الوجود عليه، فيكفي أن يعلم الله في ذاته الشيء ليوجد (16) ولتدوم عناية الله به، وحفظه الوجود عليه وعنده أن العقل الفعال الذي يفيض المعقولات على العقل الإنساني، أزلي أبدي وإن العقل الإنساني بحكم اتصاله بالعقل الفعال. وإفاضة هذا العقل عليه، أبدي هو الآخر. أما النفس فصورة الجسم تفارقه وتبقى بعده منفردة. وأما الجسد تفارقه وتبقى بعده منفردة. وأما الجسد الذي كان سيبعث، فهو ليس عين الجسد الذي كان لكل إنسان في الحياة وإنما هو جسد يشبهه. وأكثر كمالًا منه، ويرى ابن رشد أن يعمل الإنسان على إسعاد المجموع. فلا يخص شخصه بالخير والبر. وأن تقوم المرأة بخدمة المجتمع والدولة، كما يقوم الرجل، وإن المصلحة العامة هي مقياس قيم الأفعال من حيث الخير والشر، وإن كان العمل خيرًا أو شرًا لذاته، وكان العمل الخلقي هو ما يصدر عن عقل وروية من الإنسان، وليس الدين عنده مذاهب نظرية، بل هو أحكام شرعية، وغايات خلقية، بتحقيقها يؤدي الدين رسالته، في خضوع الناس لأوامره، وانتهائه عن نواهيه (17) .