فهرس الكتاب

الصفحة 7541 من 23694

ولعل هذا التاريخ الناطق يبدو أحيانًا في الآثار الماثلة التي تستوقف النظر بأشكالها الظاهرة وتعبر عن رغائب الزمن التي قامت فيه وعن مشاعره تعبيرًا صادقًا، مما يمكننا من الوقوف على أحوال القرون الغابرة أكثر مما نراه في صفحات كتب التاريخ، ففي الآثار تتجلى روح الزمن وعبقرية الأقوام، وبلسان هذه الآثار الصامت تنطق أجيال من الأجداد راقدة في ثنايا العصور.

يقول غوستاف لوبون:

(إن الكهف الذي نحت في العصر الحجري أو المعبد المصري أو المسجد الإسلامي أو الفأس المصنوعة من الصوان أو السيف ذا المقبضين أفضل أحيانًا لمعرفة التاريخ من أكداس كتب البحث والجدل، لأن هذه الآثار تتحدث بلسان صدق عما كانت عليه الأقوام في الماضي.

ويمكن أن تباد أمة، وأن تحرق كتبها، ولكن تأثيرها في الحجر يبقى قويًا غالبًا (لأن الإنسان لا يستطيع محوه ولا تكاد العصور تقدر عليه) .

وكخلاصة لما سبق فإن التاريخ الذي نود أن يكتب ويدرس للأولاد في الشرق أو الغرب هو التاريخ الذي يشير إلى تمازج الحضارات الذي يعقب الفتوحات، والذي يبدو في الفنون والآداب والنظم السياسية والاجتماعية التي تعبر عن احتياجات الشعوب ومشاعرهم وتبدو في معتقدات الأقوام وفلسفتهم وعلومهم وآدابهم، وفي نمط شعورهم وطرق تفكيرهم، لأن العالم كله اليوم وحدة متصلة ولا يمكن للشرق أو الغرب إلا أن يتساندا ويبتعدا عن الكراهية والتعصب.

أما الهدف من هذا الموضوع فهو التوصل إلى كتابة (تاريخ العرب في أوربا) كما ينبغي أن يكتب بموضوعية...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت