فهرس الكتاب

الصفحة 7539 من 23694

وانطلاقًا من حقائق التاريخ هذه فإن الإنسان في أي مجتمع هو نتاج شخصيتين اثنتين: شخصية الحاضر التي تشكلت في البيئة الخلقية والثقافية التي نشأ عليها، والشخصية القديمة ـ غير الشاعرة ـ التي انتقلت إليه بفعل تراث الأجداد، وكانت خلاصة لماضٍ طويل من الحضارات التي مرت على أرضه...

لذلك فإن تصوير حضارة ما من خلال التاريخ، وإيرادها في صفحات كتب التاريخ، صعب وعسير يتطلب عناية كبيرة، وروية، وموضوعية، ونظرة واسعة الأفق، نائية عن التحامل والكراهية، تورد الحقيقة كاملة غير منقوصة، بعيدة عن التلفيق أو التلفع بالرداء الأسطوري، تورد الحقائق ناصعة، مأمونة، من أجل خير الإنسانية وأبعادها عن العنف والإرهاب اللذين يهددان اليوم الكرة الأرضية بأجمعها.

وكمثال للرواية التاريخية التي تبتعد عن الصواب، تورد المستشرقة زيغريد هونكة في كتابها: (شمس العرب تسطع على الغرب) النص التاريخي التالي الذي يدرَّس في مدارس الغرب عن فتح العرب للأندلس:"وتدفقت جموع العرب (المتوحشين) بوجوههم السوداء وخيولهم الكئيبة فوق أرض إسبانيا التي تركها أهلها فزعًا، وانثنت الأرض ألماًَ تحت وقع سنابك خيولهم التي خربت الحقول". هذا النص الذي يقرؤه أطفال المدارس في الغرب عن فتح المسلمين للأندلس، إضافة إلى نص يتحدث عما كان يمكن أن يحدث لبلاد الغرب لو لم يهزم (شارل مارتل) العرب وينقذ أوربة من شرورهم!؟.

وتضيف الكاتبة: والواقع أن مثل هذه الجمل يتعلمها الأطفال ويحسبونها حقائق لا تقبل الشك كما يعتقدون أن العرب ليسوا أصحاب حضارة وإنما هم وسطاء، نقلوا إلينا الحضارات القديمة فحسب.

وتنطلق الكاتبة في أقوالها هذه من إيمانها: (بأن من يعرف نفسه ويعرف الآخرين لابد له من أن يعرف أيضًا أن الشرق والغرب لا ينفصلان وأن العداء الديني والتعصب الأعمى كانا أسوأ قائد للشعوب حرماها من الحياة والازدهار) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت