فهرس الكتاب

الصفحة 7532 من 23694

استمرت الحركة العلمية في عهد المماليك، لأنهم على الرغم من بعدهم عن العروبة كانوا يؤمنون بالإسلام، ويخلصون له، ويتحمسون لعلومه وآدابه ولغته، وقد أبقوا لنا مدارس كثيرة في الشام ومصر والحجاز ما تزال شاهدة على حرصهم الشديد على نشر العلم وتعميمه. ولم يخل عصر أحدهم من تشييد مدرسة، أو بناء جامع فيها مدرسة، أو خزانة كتب، أو تأسيس كتاب للأطفال، أو دار قرآن للأيتام، أو دار حديث للطلاب (15) .

والغريب أن المماليك ـ وهم من أصول متعددة غير عربية ـ كان لهم أثر واضح في ازدهار النشاط العلمي في مصر. من ذلك ما نسمعه عن ولع بعض السلاطين ـ مثل الظاهر بيبرس ـ بسماع التاريخ، وحرص البعض الآخر على عقد المجالس العلمية والدينية بالقلعة وحضورها (16) .

إن هؤلاء السلاطين والأمراء كانت فيهم غيرة على الدين، واندفاع إلى الذود عن أهله، ورغبة في إقرار كريم العيش والرعاية للمؤلفين والعلماء، وإن العلم والأدب والعربية قد أفادت من هذه الرعاية فوائد جمَّة (17) .

ولما كان الغالب على العصر التعليم الديني السنِّي، فقد تصدرت علوم القرآن والتفسير والحديث، ثم الفقه والأصول وكل ما يتصل بأمور الدين والشرع.

وكان الاهتمام بهذه العلوم امتدادًا لاهتمام الأيوبيين بها، ونبغ فيها جماعة من المشاهير المتقدمين (18) :

ـ ففي"علوم القرآن والتفسير والفقه": عز الدين بن عبد السلام (577 ـ 660 هـ) .

ـ ابن النقيب، جمال الدين محمد بن سليمان (توفي سنة 698 هـ) .

ـ الكواشي، موفق الدين أبو العباس أحمد بن يوسف (590 ـ 680 هـ) .

ـ ابن كثير العالم المؤرخ الفقيه الدمشقي (حدود 700 ـ 774 هـ) .

ـ الزركشي، بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر (735 ـ 794 هـ) .

ـ القسطلاني قطب الدين، محمد بن أحمد بن علي ( 614 ـ 686 هـ) .

ـ القسطلاني تاج الدين أبو الحسين علي بن أحمد بن علي أخو قطب الدين (588 ـ 665 هـ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت