مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 30 - السنة الثامنة - كانون الثاني"يناير"1988 - جمادى الأولى 1408
الحيَاة الفكريّة في العصر المملوكي ـــ د. صَادق آئينه وند
ظهور دولة المماليك:
بعد سقوط الدولة الفاطمية وقيام دولة الأيوبيين في مصر، عجل التنافس والصراع على العرش في أواخرها زوال هذه الدولة التي انتهت في أواسط القرن السابع الهجري (648 هـ = 1250 م) لتقوم مكانها دولة المماليك بسبب أن"شجرة الدر"أم خليل ـ التي كانت في الأصل جارية ـ زوجة الملك الأيوبي الأخير، الملك نجم الدين الصالح تزوجت بعد وفاته عز الدين أيبك أحد أمراء المماليك الذي أسس الدولة الجديدة (1) .
دولة المماليك:
المماليك هم الأرقاء البيض ومنهم التركي والمغولي والصيني والألماني والروسي والشركسي والأرمني إلى غير ذلك.
وهم الذين اشتراهم تجار الرقيق وأتوا بهم إلى مصر والشام وغيرها، فكان الأغنياء والأمراء والسلاطين يكثرون من هؤلاء الأرقاء ليكونوا لهم سندًا يعتمدون عليه في تقوية مراكزهم (2) .
يرجع ظهور المماليك في العالم الإسلامي إلى ما قبل قيام دولتهم بأمد طويل فقد كان الخليفة العباسي، المأمون (198 ـ 218 هـ) هو أول من استخدمهم (3) ، ثم استخدمهم الخليفة العباسي المعتصم (218 ـ 227 هـ) وكان من جراء ذلك أن تسلط الجيش المملوكي على الدولة والخلفاء العباسيين (4) .
واستمر الحال على ذلك حتى شهدت السنوات الأخيرة من القرن السادس الهجري (الثاني عشر الميلادي) والنصف الأول من القرن السابع (الثالث عشر الميلادي) ازدياد نفوذ المماليك في مختلف الإمارات والدولة الإسلامية في الشرق الأدنى (5) .