فهرس الكتاب

الصفحة 7520 من 23694

إنه كان محبًا للعلم وللعلماء، وعطوفًا على الأدباء والشعراء، ومشجعًا يغدق عليهم المنح والعطايا دون عد أو حساب... ثم يضيفون على قولهم:

بأنه كان يجمع في قصره العلماء والفقهاء، ويعين فرق الكتاب لنسخ القرآن الكريم وبعضهم لنسخ كتب الفقه والقانون والحديث والأدب والفلسفة والطب، وقد عيَّن على مقربة منهم فرقةً خاصة مهمتها التصحيح والمقابلة والضبط والتصويب لكل ما يكتبه الكتَّاب.

وكان في كل يوم ينصب خوانًا لخاصته من أهل العلم والشعراء وخواص الأدباء، كما رتب مجلسًا آخر للفقهاء وللمتكلمين، وأهل الجدل.. وهذا بالإضافة إلى يوم مخصص في الأسبوع للقضاة ولأصحاب الحديث والنحاة حيث يقرأ عليهم مصنفاته ويناقشهم في مضمونها، وهذه المجالس أشبه ما تكون بالمحاضرات التي تبرز في ختامها السؤالات والمناقشات. أما مجلس المناظرات بين المتكلمين وأهل الجدل، فقد كان يعقد مرة في الشهر تحت إشرافه، لأن جميع الطبقات ارتضوه حكمًا فاصلًا بينهم.

ومما تجدر الإشارة إليه أن ابن كلِّس بلغ في الفقه الجعفري الفاطمي درجة عالية أهلته لأن يؤلف الكتب والمراجع، وقد ذكر أن عددها بلغ المائة، ولكن هذا العدد الكبير من المؤلفات فقد ولم يبقَ منه إلا"الرسالة الوزيرية"في مختصر الفقه، وبالنظر لأهمية هذه الرسالة فإن الخليفة الفاطمي"الظاهر لإعزاز دين الله"طلب إلى الدعاة والمستجيبين بأن يعمموها ويحفظوها عن ظهر قلب، وإلى القضاة بأن يصدروا فتاويهم في الفقه والقانون بموجبها.

ويجب أن لا يغرب عن بالنا... بأن ابن كلس هو صاحب فكرة تحويل الجامع الأزهر إلى جامعة علمية، وعندما حقق هذا المشروع رتب للعلماء وللمدرسين الرواتب والأرزاق، حتى أن الطلاب الذين كانوا يأتون للدراسة نالهم الكثير من منحه وعطاياه، وكل هذا يؤكد رعايته للعلم وتشجيعه العلماء لدرجة أن سوق الأدب والثقافة راج في عهده وازدهر، وأصبح حديث الناس خارج البلاد المصرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت