يتألف مصطلح"الوحدة العضوية""Unite Organique"من جزأين:"الوحدة""Unite"، وهي ميزة ما هو واحد مهما تكن مفهومات هذه الكلمة (1) ، و"العضوية""Organique"، وهي نعت تعريفي وصفي يطلق على ما هو مركب من أجزاء تتكامل بوظائفها المختلفة الجلية والمرتبة. و"كل عضوي"كلمة، في هذا المعنى، مرادفة للمنظم (2) ، والوحدة العضوية ذروة تضاد العناصر المختلفة وتضامنها (3) .
وأهم شروط العمل الفني أن يتوافر فيه الشكل العضوي، وهذا ما اشترطه معظم النقاد، ومنهم أرسطو الذي عدَّ وحدة العمل الفني شرطًا من شروط جودته (4) ، وربط كولردج"Coleridge" (1772 ـ 1834) العقل البشري الذي يشبه الكائن العضوي (5) ، بطبيعة الأدب الذي تجتمع العناصر فيه لتكون وحدة أكبر من مجموعة الأجزاء المتفرقة (6) ، وذهب في تعريف القصيدة إلى أنه"لابد أن تكون بحيث تتساند أجزاؤها فيما بينها، ويفسر بعضها بعضًا، وتتساند جميعها وتنسجم كل على قدره مع الغرض والتأثيرات المعروفة للنظام العروضي" (7) .
والوحدة العضوية ذات كيان حي نام، ونموها تدريجي عفوي يشبه نمو الأجسام الحية، وهو ناشئ عن قوة مركزية داخلية تصدر من باطن الكائن الحي وتتحرك في اتجاه الأطراف والأعضاء من خلال دفقات تلون النواحي والأجزاء بلون واحد، وهي وحدة وظيفية، فلكل عنصر وظيفة غير منفصلة عن وظائف العناصر الأخرى، وينجم عنها تكامل العمل ونموه وتوضيحه، وهي وحدة تقوم على صهر عناصرها التي تنحل بعضها في بعض، أو كما يقول"كروتشه" (8) :"إن الفكرة تنحل بكاملها في التصور، كانحلال قطعة السكر التي تذوب في قدح الماء، فتبقى فيه، وتظل وتفعل في كل ذرة من ذراته، ولكن لا يمكن أن يعثر عليها في صورة قطعة من السكر".