فهرس الكتاب

الصفحة 7475 من 23694

وقد ظهر نبوغه في الكتابة والشعر مبكرًا، فاستعمله القائم بالأمر في تونس في كتابه العلامة سنة 751 هـ، ولمَّا يبلغ العشرين من عمره، ثم سعى للقاء السلطان أبي عنان المريني سلطان المغرب فعينه عضوًا في مجلسه العلمي بفاس، وولاه الكتابة والتوقيع، إلى تكدَّر جَوُّهُ عنده فقبض عليه وحبسه، وظل في محبسه إلى أن توفي السلطان سنة 759 هـ، وكان قبيل ذلك قد بعث إليه من سجنه بقصيدة يستعطفه فيها، فكان لها منه موقع، ووعد بالإفراج عنه، فحال موته دون ذلك، وأفرج عنه القائم بالأمر بعده الوزير ابن عمر وأعاده إلى ما كان عليه، وفي هذه القصيدة يقول:

على أيِّ حالٍ لليالي أعاتب... وأيّ صروف للزمان أغالب

كفى حزنًا أني على القرب نازح ... وأني على دعوى شهودي غائب

وأني على حكم الحوادث نازل ... تسالمني طورًا وطورًا تغالب

وهي أول ما نعرف له من الشعر، دون أن يعني ذلك أنها أول قصيدة قالها في حياته، فهي قصيدة طويلة بديعة ومؤثرة، تشي بطول باع صاحبها في ميدان الشعر، بما اشتملت عليه من جودة المعاني، وقوة التعبير، وبراعة التصوير، وطول النفس الشعري، ذكر ابن خلدون أنها في نحو مائتي بيت دون أن يروي منها سوى خمسة أبيات (25) ، واحتفظ ابن الأحمر بمائة وسبعة أبيات منها (26) ، رجّح ابن تاويت أنها عدة أبياتها كاملة (27) ، وتابعه في ذلك الدكتور رضوان الداية (28) .

وحين استولى أبو سالم المريني على مقاليد الأمور في المغرب سنة 760 هـ قرِّب إليه ابن خلدون، واستعمله في كتابه سرّه والإنشاء لمخاطباته، فأخذ نفسه بالشعر، فانثال عليه منه بحور (29) كما يقول، وكانت أكثر أشعاره في مديحه، ومما زاد في تشجيعه على ذلك وفادة لسان الدين ابن الخطيب مع سلطانه المخلوع إلى المغرب، ومديحه سلطانه، بغرر من قصائده، مما حفز ابن خلدون إلى مجاراته في ذلك، ومن شعره إبان هذه المرحلة قوله في مطلع قصيدة يهنئ فيها أبا سالم بحلول المولد النبوي سنة 762 هـ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت