فهرس الكتاب

الصفحة 744 من 23694

ومن معاصري بابا صالح لدينا شاعر تميز بغزارة إنتاجه وتوزعه على عدة موضوعات وعدة لغات، ألا وهو بابا سليم روحي Baba Selim Ruhi (1869-1944) . ويذكر عنه أنه أنهى دراسته في مدرسة جيروكاسترا، حيث أتقن هناك العربية بالإضافة للفارسية والتركية. كان حريصًا جدًا على متابعة الكتب، حتى إنه كان يذهب إلى استنبول بين حين وآخر لجلب الكتب. ويقال إنه لم يبق كتاب لم يطلع عليه سواء في علوم الدين أو في بقية العلوم كالتاريخ والجغرافيا الخ. وبهذا كان يعتبر من أكبر مثقفي عصره. تولى تسيير تكية بابا علي في جيروكاسترا عام 1907م، ومن هناك اشتهر بنشاطه القومي وبمساعدته للقوات الغوارية الألبانية. ولذلك فقد عانى كثيرًا خلال الاحتلال اليوناني للمنطقة (1913) ، حيث هاجم اليونانيون التكية لقتله، إلا أنه تمكن من الهرب مع دراويشه. وقد نهب اليونانيون التكية وحولوها إلى ثكنة عسكرية. وقد تميز بتجذر الحس الوطني فيه وتداخله مع الحس الديني. فعندما اشتكى له بعض السنيين من أنهم لا يستطيعون ممارسة صلاتهم في المساجد من القوات اليونانية المحتلة أجابهم:"نحن اليوم ليس لنا وطن حر، ولذلك لا نستطيع أداء شعائرنا الدينية بحرية. إن هذه تجربة لنا لكي نعرف أنه دون وطن لا يمكن أن يكون لنا دين...". وقد خلف بابا سليم بهذه المواقف حسًا قوميًا عاليًا في منطقته، التي سرعان ما أعادت له بناء تكيته بعد اضطرار اليونانيين للانسحاب من المنطقة. وقد عرض علي بابا سليم أن يصبح الحكيم الأكبر عام 1942، إلا أنه اعتذر مفضلًا البقاء في تكيته.

وقد عرف بابا سليم بكونه شاعرًا غزير الإنتاج، فقد كتب الشعر لأكثر من 25 سنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت