فهرس الكتاب

الصفحة 7378 من 23694

كما شاركت المرأة في ذلك العصر في تيار التصوف، الذي أخذ يشتد تدريجيًا في تلك المرحلة، ودعمت هذا التيار بالمشاركة الفعلية فيه أو ببناء الخوانق والرباطات، فقد بنين ستة رباطات وثلاث خوانق بدمشق كما مر معنا. كذلك فإنها شاركت في الحياة الاقتصادية والاجتماعية ببناء الحمامات والخانات. ونطلع على مدى غنى بعضهن من كثرة الأوقاف التي أوقفنها على المنشآت الدينية. ولعل في الكتابة الوقفية المنقوشة على باب المدرسة المرشدية والتي ما تزال موجودة حتى يومنا هذا في حي بين المدارس في الصالحية، دليل على ذلك. وكذلك تدل الأوقاف الكثيرة التي أوقفتها ست الشام على مدرستها"المدرسة الشامية البرانية"التي كانت تعد"من أكبر المدارس وأعظمها وأكثرها فقهاء وأكثرها أوقافًا" (41) .

ونلاحظ من الدراسة الإحصائية السابقة، الدور الكبير الذي لعبته نساء الأسرة الأيوبية في إغناء دمشق بالمنشآت الدينية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية، ونرى أن معظم الأبنية التي مرت معنا قد بنتها نساء من الأسرة الأيوبية الحاكمة. وكانت عصمة الدين خاتون بنت معين الدين أنر -زوجة نور الدين، والتي تزوجها بعد وفاة نور الدين صلاح الدين -أكثرهن بناء، فقد أقامت مدرسة وتربة وخانقاهًا وخانًا.

أما أختا صلاح الدين: ست الشام، وربيعة خاتون، فقد بنت الأولى مدرستين وخانقاهًا وحمامًا وبنت الثانية مدرسة. وكذلك فإن ابنة أخيه شاهنشاه، عذراء أنشأت مدرسة ورباطًا وحمامًا. وزوجة أخيه هذا أنشأت مدرسة. وزهرة خاتون ابنة الملك العادل أبي بكر محمد أخي صلاح الدين، لها بدمشق مدرسة ورباط. وعتيقة الملك العادل هذا"أرغوان الحافظية"أنشأت تربة. وزوجة الملك المعظم عيسى أنشأت مدرسة. وابنته خديجة خاتون أنشأت مدرسة أخرى. وزوجة الملك الأشرف موسى"تركان خاتون"أنشأت مدرسة ورباطًا، وبنات الملك الكامل أقمن تربة لأبيهن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت