فهرس الكتاب

الصفحة 7377 من 23694

نلاحظ من هذه الدراسة الإحصائية أن النساء قد بنين بدمشق وفي أقل من قرن واحد (571ه‍ه‍) خمس عشرة مدرسة، وستة رباطات، وثلاث خوانق، وحمامين وفندق. وكونهن قد بنين خمس عشرة مدرسة بدمشق لهو دليل على الدور الفعال الذي لعبته النسوة في دعم الحركة الثقافية في تلك الفترة، فقد شاركن في هذه الحركة سواء بالبناء والإعمار، أو بالدراسة والتدريس. فربيعة خاتون أخت صلاح الدين كانت عالمة"لها تواليف ومجموعات" (37) ، وقد حضرت أول درس ألقي في المدرسة التي أنشأتها في صالحية دمشق (38) ، وقد حصلت النساء في تلك الفترة على الإجازة، وظهر منهن العالمات كالعالمة أمة اللطيف التي بنت مدرسة في سفح قاسيون كما مر معنا. وإذا نظرنا إلى فترة حكم نور الدين نرى أن"مؤرخ الشام وحافظ العصر وإمام أهل الحديث في زمانه"ابن عساكر المتوفى عام 571ه‍. قد تتلمذ -في جملة من تتلمذ على يديهم من شيوخ -على يد نيف وثمانين امرأة. ويستدل سعيد عبد الفتاح عاشور من ذلك أولًا: على كثرة عدد المشتغلات بالعلم والدين في ذلك العصر بحيث أن فقيهًا واحدًا من فقهاء العصر سمع من ثمانين امرأة. ثانيًا: على أنه لم تكن هناك غضاضة في أن يتلقى طالب العلم علمه على يدي امرأة. ثالثًا: أن المرأة جلست في الجوامع وغيرها من أماكن التدريس -في حدود أحكام الدين -ليأخذ عنها طلاب العلم من الرجال والنساء على حد سواء (39) كما أن ابن عساكر خصص جزءًا خاصًا لتراجم النساء في كتابه"تاريخ مدينة دمشق"، ويبدو من ثنايا التراجم التي أوردها لبعض نساء عصره -وخاصة من أخذ عنهن -مدى تقديره لهن. كما أن مشاركة المرأة في النشاط السياسي تبدو واضحة من خلال بعض التراجم التي ذكرها (40) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت