فهرس الكتاب

الصفحة 7370 من 23694

وقد شهدت دمشق خلال عهدهم نهضة عمرانية كبيرة، حيث أعادوا عمارة الجامع الأموي الذي احترق أيام الفاطميين، واهتموا بالمنشآت الدفاعية فأسسوا القلعة، واعتنوا بالسور واهتموا كذلك ببناء المنشآت الدينية والثقافية كالمساجد والخوانق، وأتوا بمؤسسة جديدة هي المدرسة، وقد بنيت في عهدهم تسع مدارس، وبنوا بيمارستانًا إلى الجهة الجنوبية الغربية من الجامع الأموي وعلى مسافة قريبة منه. وقد شاركت المرأة في هذه النهضة مشاركة فعالة، فقد أقامت زمرد خاتون أم شمس الملوك مدرسة، وأنشأت صفوة الملك أم دقاق خانقاها وتربة، وشيدت والدة تاج الملوك بوري تربة (3) .

وبعد ضعف السلاجقة وتنازعهم على الحكم، صارت دولتهم ممزقة الأوصال عبارة عن دويلات وأتابكيات، كل جزء يكاد يكون مستقلًا عن غيره من الأجزاء، يصرف أموره حكامه، دون اتصال أو تعاون بين هؤلاء الحكام، وعندها -كما يشير هنري لاووست -انتقل مركز ثقل الإسلام إلى بلاد الشام (4) ، حيث نجح الملك العادل نور الدين محمود بن الأتابك عماد الدين زنكي في جعل العاصمة الشامية قاعدة للحرب المقدسة ضد الصليبيين، وقاعدة للحرب السياسية العقائدية ضد الفاطميين في مصر ومرتكزاتهم الفكرية الباقية في بلاد الشام، هذا النشاط سنراه مستمرًا وفعالًا أيضًا في ظل الأيوبيين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت