وأعود إلى تعريف ابن فارس صاحب (معجم مقاييس اللغة) مادةَ (حشوى) : [الحاء والشين وما بعدها معتلّ أصل واحد، وربّما هُمِزَ فيكون المعنيان متقاربين أيضًا. وهو أن يُودَع الشيءُ وعاءً باستقصاء... والحشا الناحية؛ وهو من قياس الباب، لأن لكل ناحيةٍ أهلًا فكأنهم حشَوها. يقال ما أدري بأي حشًا هو: بأي الحَشا أمسَى الخليطُ المبايِنُ.
ومن المهموز وهو من قياس الباب غير بعيد منه، قولهم: حشأته بالسهم أحشؤه إذا أصبت به جَنْبَه. قال:
فلأحشأنّك مِشقصًا أوْسًا أُوَيسُ من الهَبَالهْ (37)
وأخيرًا، أظن أنه حينما اكتفى أحمد رضا، منذ نصف قرن مضى، بما كان ذكره في معجمه (متن اللغة) من هذه المادة، ولم يذكرها في الحواشي التي كان خص بها فصاحَ العامّة، كما لم يذكرها في كتابه (ردّ العاميّ إلى الفصيح) ؛ فلأنه ظنّ فصاحتها من البديهيات التي لا يحتاج أحد إلى التذكير بها.. ولم يخطر بباله أن يتحاشاها الكتّاب حتى يهملها مجمع مصر في الطبعة الأولى من معجمه (.. الوسيط) .
الحواشي:
(1) -محمد خير أبو حرب: (المعجم المدرسي) أصدرته وزارة التربية في الجمهورية العربية السورية سنة 1406ه= 1985م. طباعة دار طلاس للنشر والمؤسسة العامة للمطبوعات والكتب المدرسية بدمشق.
(2) -أحمد بن فارس المتوفى سنة 1004م. (معجم مقاييس اللغة) . تحقيق عبد السلام هارون. ط. القاهرة سنة 1366ه. خمسة أجزاء.
(3) -أحمد رضا العاملي: (رد العامي إلى الفصيح) ط2 بيروت 1401ه= 1981م.
(4) - أحمد رضا العاملي: (متن اللغة) ط بيروت 1380ه= 1960م خمسة أجزاء.
(5) -السورة /6/ الآية /59/.
(6) - السورة /20/ الآية /77/.
(7) - السورة /12/ الآية /43/ و/46/.
(8) - السورة /11/ الآية /44/.
(9) - السورة /67/ الآية /30/.
(10) -عبد الملك بن محمد أبو منصور الثعالبي المتوفى 1037م. (فقه اللغة وسر العربية) ط. القاهرة سنة 1357ه= 1938م.