كأني أحس من جملة ابن فارس الأخيرة عن (الجفجف) ومما سبق أن رويته له عن النشف، أن النشف العامية الفصيحة أقوى وأدق تعبيرًا، ولكني لا أزال أفتش عما يؤكد ذلك..
و.. ليست (فصاح العامة) في (المعجم المدرسي) وحده من دون المعجمات الحديثة، وإنما بدأت به لأنه أحدث معجم حتى الآن، يوم كتابة هذا. ويمكن أن نضيف مثلًا من (الوسيط) معجم مجمع اللغة العربية في القاهرة: [... يقال: ونشفت الأرضُ الماء: شربته.. وأنشف الشيء: نشفهُ نَشِفَت الأرضُ: صارت نَشَّفةًه... وتَنَشّف الرجلُ. وتنشّف الشيء.النُّشافةُ: الرغوة تعلو اللبن. والنُّشافَة: ما نَشَفَ من الماء ونحوه. انْتُشِفَ: تغير لونُه: النّشّافة: المِنْشَفة، أو واحدة ورق النشّاف. النُّشْفَة: الشيء القليل يبقى في الإناء. والنُّشْفَة: ما أُخِذَ بِمغْرَفَةٍ من القِدْر وهو حارٌّ فحُسِيَ... نَشَّفَتِ الحلوبُ: رُئيت مرة حافلًا ومرّةً ليس في ضرعها شيء... ويقال: نشف ماله: ذَهَبَ..] (16) . ومن قول الزمخشري في (أساس البلاغة) : [... ومن المجاز: نشف ماله: ذهب] (17) والمعجمات قديمها وحديثها تتناقل هذه النقول وغيرها أيضًا في هذه المادة التي أهملها مثقفونا المعاصرون، فمما يدل على ما كان ذكر من الجفاء بين المثقفين وبين المعجم العربي (18) أن منهم من ظن جبران خليل جبران يستعمل العامية لأنه قال في قصيدته (المواكب) التي غنت منها فيروز: (أعطني الناي) :
هل تَحَمَّمْتَ بعطرٍ وتَنَشَّفْتَ بنور