ولكن إذا رجعنا خطوات إلى الماضي البعيد، ودرسنا الأبحاث الأثرية التي قام بها بعض علماء الآثار، في مناطق عديدة في بلادنا لوجدنا أن الإنسان العاقل المتطور قد ظهر على الأرجح في فلسطين وسورية قبل أن يظهر في جنوب بلاد الرافدين. لقد قام العالم ألفرد دروست الألماني، منذ الثلاثينات، بحفريات اكتشف فيها وجود عدة مواقع لإنسان النياندرتال في منطقة يبرود ثم توالت بعد ذلك المكتشفات الأثرية في مغائر تدمر والساحل السوري، حيث عثر على حوالي ثلاثمائة موقع تعود إلى العصور الحجرية المختلفة. كما تشير الاكتشافات في كهوف جبال الكرمل في فلسطين إلى وجود هياكل عظمية سليمة للنياندرتال. علمًا بأن هذا الكائن الأخير، يعتبر حسب رأي علماء الأنتروبولوجيا المرحلة التي سبقت ظهور الإنسان العاقل المتطور، والذي انتقل من حالة الصيد إلى حالة الاستقرار والزراعة، فسكن الكهوف والأكواخ، وذلك خلال الفترة الممتدة بين (35 -120) ألف سنة.
إن نظام ممالك المدن، الذي ساد سورية الطبيعية منذ فجر التاريخ، بالإضافة إلى الحروب المحلية، التي كانت تنشب بين تلك الممالك أو بينها وبين الفاتحين الغزاة، كل ذلك جعل الممالك السورية ضعيفة عسكريًا وحضاريًا، فتخضع لحكم الشعوب القوية الظافرة، كما جعلها تصطبغ بحضارتها، وتكتب بخطها، وتتكلم لغتها أحيانًا.
آ- أقدم المؤلفات المعروفة في علم الفلاحة والنبات:
1-مبادئ علم الفلاحة السومرية:
أدت التقنيات الأثرية، التي أجرتها عام (1949 -1950) م، بعثة مؤلفة من المعهد الشرقي لجامعة شيكاغو، ومتحف جامعة بانسلفانيا، في خرائب مدينة (نفر) السومرية، إلى العثور على لوح من الألواح يؤلف الجزء المتمم لثمانية ألواح مماثلة، اكتشفت سابقًا.
ولما ضمت هذه الألواح بعضها إلى بعض تشكلت وثيقة كاملة تتألف من (108) أسطر.