لا بد في بداية الأمر من التقدير أن هذا الانجذاب لم يكن لدى الشاعر على الدوام إراديًا ومقصودًا. ومن جهة أخرى، فإنه لم يكن في جميع الأحوال مطردًا وجاريًا على نسق واحد، فمدى الاقتراب أو الانجذاب في قريحة جبري تجاه قصائد الشعراء في هذا المجال الرحيب كان في الحقيقة متفاوتًا. فهو حينًا لا يكاد يتعدى نطاق الاستيحاء والملامسة الرقيقة وهو حينًا آخر قد يبلغ في اقترابه من قصائد السالفين حدَّ الالتحام ويتجلى في المعارضة الجلية.
وليس الانجذاب قريحة شفيق جبري، في كل حال، إلى تلك القصائد السالفة سوى دلالة واضحة على حقيقة واحدة، وهي أن هذا الشاعر الحديث آثر التحليق خلال قصائده في فلك الشعر العربي الأصيل والعيش في رحاب التراث الأدبي العريق، وأن شعر شفيق جبري ما هو إلا مظهر متجدد من مظاهر الكلاسيكية السالفة، ووجه آخر مشرق من وجوه الكلاسيكية الجديدة التي انجلت عنها النزعة السلفية في الأدب العربي الحديث.
الحواشي:
(1) -أنا والشعر 2 - 3 شفيق جبري، منشورات معهد الدراسات العليا، القاهرة 1959.
(2) -أنا والشعر3
(3) - أنا والشعر3
(4) -انظر كتاب الجاحظ، معلم العقل والأدب 19، شفيق جبري، دمشق 1932.
(5) - أنا والشعر3
6)-ذيل الشاعر قصيدته في ديوانه بالتاريخ الهجري 26 شوال 1336هوهذا يقابل العام 1917 أو 1918، أي أن الشاعر كان في نحو العشرين من عمره.
(7) -العرف الطيب في شرح ديوان أبي الطيب 1: 298 -304. ناصيف اليازجي، بيروت 1964.
(8) -الشعراء الأعلام في سورية 190، د. سامي الدهان 1968. وانظر الأبيات أيضًا في كتاب شفيق جبري"أنا والشعر". وفي ديوانه:"نوح العندليب"314، مطبوعات مجمع اللغة العربية بدمشق 1984.
(9) -أنا والشعر 42، ديوان: نوح العندليب 117.
(10) -العرف الطيب في شرح ديوان أبي الطيب 2: 306، بيروت 1964.
(11) -أنا والشعر 35 -36: نوح العندليب 103.