فهرس الكتاب

الصفحة 7100 من 23694

ذلك أن بعض المفكرين حين ظهرت نظرية النسبية رأوا فيها دليلًا على الاتجاه المثالي فكان تلقيها حماسيًا لدى المثاليين ومزعجًا للمادّيين. ولما مضى حين من الزمان انجلت تلك الأفكار فلم يكن ثمة داعٍ لاعتبارها مؤيدة للمثالية أو الذاتية الفلسفيتين وإن كان أينشتين نفسه قد تأثر بمذهب ماخ الذي يعتبر الأشياء الخارجية مجموعة مشاعر وأحاسيس مشتبكة. ذلك أن الراصد الذي وصفه أينشتين لا ينطبق تمامًا على الذات بمعنى الذات الفلسفي وإنما هو جهاز فيزيائي مَثَله مَثَل بقية أجهزة التجريب والقياس يترتب عليه بيان التواقت أو عدم التواقت في حصول حادثتين وذلك حسب موقعه الموضوعي. وليس هذا الموقع داخلًا في المجال الذاتي بل هو على العكس مرتبط بتجربة فيزيائية معينة يمكن ضبطها ضبطًا موضوعيًا وخارجيًا. تجربة أينشتين المتخيَّلة تلك لا تلغي الموضوعية العلمية الاتباعية التي كانت معروفة من قبل وانما تستبدل بها موضوعية جديدة أكثر اشتباكًا. كانت الموضوعية الاتباعية تفصل بي المكان والزمان وتعتبر كلًا منهما مستقلًا عن الآخر. فغدت هذه الموضوعية العلمية تربط بينهما ربطًا محكمًا وتذهب إلى أن أشكال القوانين الفيزيائية لا تتبع محاور الإحداثيات التي توصف بها الظواهر الطبيعية والتي هي جُمَل تتحرك حركة انتقالية مستقيمة منتظمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت