6-مقابلة النسبية بنتائج الفيزياء الحديثة في تصور الزمان والمكان.
7-خاتمة.
يدرك كل منا إدراكًا مباشرًا اتصال الزمان بالمكان اتصالًا وثيقًا. لو مررنا على حقل لحكمنا على مدى امتداده في المكان وانتبهنا في أي فصل كان ذلك المرور بالنظر لحاله وشكل الأرض والأشجار التي هي فيه هل كان ذلك في الربيع أو الصيف أو الخريف أو الشتاء.
كذلك إذا نظرنا إلى شخص أدركنا فورًا طول قامته وقدرنا السن التي يناهزها. فالزمان والمكان في إدراكنا متداخلان مرتبط كلاهما بالآخر.
لقد سبقت الفنون نظرية النسبية حين ركبت في إنتاجها الممتع المكان والزمان معًا كما في المسرح وفي رقصات"البالي"فإنهما فنان زمانيان مكانيان بالقياس إلى فني الشعر والموسيقى الزمنيين وإلى فني التصوير والنحت المكانيين وان كان التحليل الدقيق لكل فن يكشف عن عناصر مكانية في الفنون الزمانية وعن عناصر زمانية في الفنون المكانية.
ثم ان تداخل الزمان والمكان يجعل لهما أثرًا واضحًا لهما في الحركة كما أن الحركة تؤثر فيهما ولا سيما إذا كانت شديدة أو كانت الطاقة المسببة لها أو الكامنة وراءها كبيرة إلى درجة كافية. فالبعيد قد يصبح قريبًا بالرغبة الشديدة كما يقول أبو تمام:
وقد قرّب المرمى البعيدَ رجاؤه... وسهلت الأرضَ العزازَ كتائبُه
والحب قوة هائلة تطوي الأرض:
وكنت إذا ما زرت ليلى بأرضها... أرى الأرض تُطْوى لي ويدنو بعيدها
وأوضح من ذلك كله عزم أبي الطيب حين يقول:
ومن كان عزمي بين جنبيه حثه... وخيّل طول الأرض في عينه شبرا
والشعر في سرعة مرور الزمن أو تطاوله كثير نضرب صفحًا عنه.
ونكتفي بالإشارة إلى بيت المتنبي أيضًا في أن للقوة أثرًا في الزمن وذلك حين يصف دخول جيش سيف الدولة مدينة سروج إذ يشبه المدينة بحسناء تستيقظ فلا تكاد تفتح جفنيها إلا والجيش العربي المظفر قد انتزعها من أيدي الروم.
فلم تتم سروج فتح ناظرها... إلا وجيشك في جفنيه مزدحم