ولو أردنا أن نعدد مجالات تألق العرب في ميادين الكتب والمكتبات لما أحصيناها وهو جانب واحد من جوانب الحضارة العربية أردنا أن نشير إلى صفحاته المجيدة في بعض العهود هذا في الوقت الذي كانت فيه مكتبات الغرب نادرة وملحقة -إن وجدت- بالأديرة والكنائس ومقصورة على رجال الدين.
وعلى الرغم من تأخر البلاد العربية بسبب الصروف العالمية المختلفة والكوارث الطبيعية والسياسة التي تألبت عليها ولاسيما غارات المغول والحملات الصليبة نجد إيمانًا ثابتًا ومستمرًا، عند الشعب العربي العريق خاصة وعند المسلمين عامة، بقيمة العلم وتنويهًا بمكانة المكتبات والتأليف والنشر والبحث في أرجاء الوطن العربي الفسيح. ولا شك في أن ذلك متساوق مع استقلال أجزاء ذلك الوطن واستشرافها نحو التقدم وإنشاء الجامعات والمعاهد العلمية ومراكز البحوث وهذا يستتبع بالضرورة الاهتمام بالكتاب ووسائل الثقافة الأخرى المتطورة. والخلاصة أن المكتبات هي الحقول الزكية التي ينبت فيها العلم والعرفان وهي الكنوز الثرية التي تحوي اللآلئ والجمان والمرجان.
الحواشي:
(2) اليافي، عبد الكريم: أسرار الأبجدية العربية، مجلة مجمع اللغة العربية، العدد الأول المجلد 54، 1979.
(3) سورة العلق الآيات 1-5.
(4) الواقدي: كتاب الطبقات الكبير ج6، ص74-75.
(5) العقدة: بضم العين ما فيه بلاغ الرجل وكفايته.
(6) النشرة: رقية يعالج بها المريض والنَشرة بالفتح النسيم.
(7) أي ممتع بالحياة أو باق حيًا.
(8) عَضِيهة: الكذب والإفك والبهتان.
(9) الجاحظ: الحيوان، ج1، تحقيق عبد السلام هارون ص38-42.
(10) الحموي ياقوت: إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب (المقدمة) .
(11) حاجي خليفة: كشف الظنون.
(12) ابن أبي أصيبعة: عيون الأنباء في طبقات الأطباء.
(13) فقاعي: صانع شرابات.
(14) الحموي، ياقوت: معجم البلدان.