فهرس الكتاب

الصفحة 7040 من 23694

ولم تكن ثقة الفرس بالمناذرة شديدة ولاسيما في أواخر عهدهم، فقد عجز ملوكُ الحيرة المتأخرون عن منع القبائل العربية من الإغارة على حدود الساسانيين، وعن حماية قوافل التجارة الفارسية الذاهبة إلى اليمن، وعن حماية لطائمهم الذاهبة إلى أسواق العرب، فقد ذكر ابن حبيب أن قيس بن بلعاء الكناني، اعترض لطائم النعمان مرتين، وأن البراض الكناني قتل عروة الرحال، وكان مجيرًا للطيمة النعمان (20) ولم يعد في قدرة ملوك الحيرة أن يختاروا وريثًا لملكهم، وأصبح هذا الأمر بيد كسرى، فالمنذر بن المنذر لم يختر أيًا من أولاده لملكه بعد موته. وأوكل كسرى بن هرمز حكم الحيرة إلى إياس بن قبيصة الطائي، ريثما يرى رأيه في أولاد المنذر. ويبدو أن الشك بولائهم بلغ درجة عظيمة، دفعت كسرى إلى التفكير باحتلال الحيرة، وإدارتها من قبل الفرس مباشرة، فقال: لأبعثن إلى الحيرة اثني عشرة ألفًا من الأساورة، ولأملكنّ عليهم رجلًا من الفرس، ولآمرنهم أن ينزلوا على العرب في دورهم، ويملكوا أموالهم ونساءهم". ولكن كسرى رأى مخاطر هذه السياسة، فشاور عدي بن زيد في الأمر، فاقترح عدي عليه أن يولي أحد أولاد المنذر، وكان عدي كاتبًا في ديوان كسرى وموضع ثقته، وكان ميالًا إلى النعمان ابن المنذر، فتلطف له عند كسرى، فملكه، وخلع عليه وألبسه تاجًا قيمته ستون ألف درهم فيه اللؤلؤ والذهب (21) ."

ولم يدم عهد المودة طويلًا بين النعمان بن المنذر وعدي بن زيد، فقد ضغن النعمان على عدي، وأودعه السجن، فلما علم بذلك كسرى بعث رسولًا للنعمان، وحمّله كتابًا يأمره فيه بإرسال عدي إليه. فأقدم النعمان على قتل عدي، ورشا الرسول، ليبلغ كسرى أن عديًا قد مات قبل وصوله الحيرة بأيام قليلة (22) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت