فهرس الكتاب

الصفحة 7033 من 23694

وقد أدرك الغساسنة الدور الخطير الذي كانوا يقومون به، والخدمات الكبيرة التي كانوا يؤدونها للروم، فصاروا يتحينون الفرص السانحة، والظروف المؤاتية لإرغامهم على رفع جعالاتهم، وزيادة امتيازاتهم، وإلا أضربوا عن الحراسة، وأثاروا الأعراب، وقد حدث أكثر من مرة أن حصل خلاف بين أمراء الغساسنة والروم، فانسحب الغساسنة إلى الصحراء، وامتنعوا بها، فأوكلت الروم حراسة حدودها إلى بطاركتها الأشداء، لتعقب الغساسنة والأعراب، وإنزال ضربات بهم. غير أن الروم لم يتمكنوا من ذلك، وقام الغساسنة والأعراب بغارات على المناطق الرومية، واضطرب حبل الأمن، وسنحت الفرصة لأمراء الحيرة، ليشنوا هجمات قوية على بلاد الشام، وينزلوا ضربات موجعة بالروم، مما اضطر الروم إلى استرضاء الغساسنة، والاستجابة إلى مطالبهم في زيادة المنح والهدايا والحصول على امتيازات جديدة تزيد على امتيازاتهم السابقة الممنوحة لهم. وقد حكم المنذر بن الحارث بعد أبيه الحارث بن جبلة، ورغب المنذر في الحصول على امتيازات جديدة من الروم، وعلى لقب ذي شأن كبير، لم يحصل عليه أمراء جفنة من قبل، فأبى القيصر عليه ذلك، ودبّر مؤامرة لقتله، فتمرد على الروم وامتنع في البادية. وقد انتهز ملك الحيرة هذه الفرصة، فأمعن في غزو بلاد الشام، وإيقاع الرعب في نفوس السكان. فاضطرت الروم إلى مراسلة المنذر، والتودد إليه، ثم أرسلوا البطريق"يوسطنيانوس"إلى المنذر، فاجتمع به في مدينة"الرصافة"وأقنعه بترك موقفه من الروم، وتم عقد الصلح بينهما عام ثمانيه وسبعين وخمسمائة للميلاد، وعاد المنذر إلى ملكه، وقام بالدفاع عن حدود الشام (2) . وقد وفد المنذر على القسطنطينية فاستقبل باحترام وتبجيل، وعاد بهدايا وألطاف سنية، ويقال أن"طيباريوس"قد أنعم على المنذر بلقب REX وهو لقب كان له شأن كبير في بلاد الروم، وبالتاج، ولم تمنح الروم لعمالها العرب في بلاد الشام قبل ذلك إلا الإكليل وهو دون التاج (3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت