لم تكن مهمة حفظ حدود الإمبراطورية الرومية المتاخمة لجزيرة العرب سهلة على الروم، فقد وقف أعراب البادية وقفة تربص وتأهب، يرقبون بذكائهم وخبرتهم أوضاع الروم. فإذا أصابوا منهم غرة أغاروا على المناطق الحدودية، فأعملوا فيها السلب والنهب، وإذا أحسوا فيهم ضعفًا ووهنا، أو كانت جيوشهم مشغولة بحرب الفرس، تطاولوا على الأرضين الخصبة ذات الكلأ والماء، فتربعوها. وقد علم الروم أن قواتهم النظامية غير قادرة على ضبط الأعراب، وكبح جماحهم، لسرعة فرهم إلى الصحراء وعجز الروم عن تعقبهم، ومطاردتهم في تلك المهالك والبوادي، وسرعة كرّهم، والروم فارون. فعمد الروم إلى اصطناع شيوخ بعض القبائل العربية الكبيرة بالهدايا، والأعطيات السخية، والامتيازات والألقاب، وساعدوهم في إنشاء إمارات قوية على أطراف البادية من بلاد الشام، ليقوموا بحراسة الحدود ومراقبتها، وتعقب القبائل التي قد تتجاسر فتغزو الحدود، ليقوموا بحراسة الحدود، منتهزة مواطن الضعف والثغرات ذلك أن هذه القبائل بما هي عليه من خبرة بالحياة القبلية العربية هي أقدر الناس على التعامل مع أعراب الجزيرة، وعلى المحافظة على أمن مناطق الحدود الرومية. فالتجؤوا إلى الضجاعمة، وإلى سكان تدمر، ثم إلى الغساسنة فيما بعد.