ولم تكن المصالح السياسية والتجارية العربية، حاضرة وبادية، تؤلف وحدة منسجمة، بل كانت على النقيض من ذلك فالنواة الضعيفة للشعور القومي لم تتكون إلا قبيل فجر الإسلام، ومرد ذلك إلى أن العصبية القبلية تقوم على رابطة الدم والنسب وليست الأرض عنصرًا فيها، فالبدوي الذي ينتقل من مكان إلى آخر يتبدل وطنه باستمرار، وكل أرض يرحل عنها تصبح في نظره أرضًا غريبة، وقد منع ذلك من ظهور مفهوم واسع للوطن، فضلًا عن تعارض المصالح القبلية والأهواء والنزعات الفردية لسادات القبائل، كل هذه العوامل منعت من تكون الشعور القومي الجامع، وبقيت تلك القبائل وحدات متجانسة في تركيبها الاجتماعي، متنافرة في علاقاتها السياسية. لذلك كان من الهين على أولئك العرب أن يكونوا عونًا للفرس أو الروم أو الأحباش على أبناء جلدتهم، إذا اقتضت مصالحهم السياسية أو التجارية أو ولاؤهم الديني ذلك.
العرب والروم: