ومن الملاحظ أن فئات من الكتاب والمثقفين المعاصرين يبتعدون عن استخدام عبارات دارجة على ألسنة العامة أو يستبدلون بها عبارات أخر يظنونها أعلى كعبًا في الفصاحة، والسومة من الأمثلة على ذلك فهم يتوهمون أنها من الدخيل المأخوذ من اللغة الفرنسية LA SOMME ويساعد على هذا الوهم أن نطقها في اللاتينية SUMMA (ب) قريب من نطقها في العامية الجزائرية، ولكن معناها في الفرنسية واللاتينية (نتيجة حساب يتألف من عدة كميات) فهو لا ينطبق بدقة تامة على المعنى المقصود بها على ألسنة الجزائريين الذين ما زالوا يستخدمونها بالمعنى الذي تحدثت عنه كتبنا اللغوية القديمة التي ألفت قبل أن يقع انفصال الفرنسية عن أمها اللاتينية. ونستطيع أن نفتح أي معجم قديم، ففي معجم ابن منظور (لسان العرب) (.. وإنه لغالي السومة والسيمة إذا كان يغلي السوْم.. والسوم عرض السلعة على البيع، ويقال: سُمتُ فلانًا بسلعتي أسوم بها سومًاوساومت واستمتُ بها وعليها غاليتُ. واستمته إياها وسامنيها: ذكر لي سومَها. واستمت عليه بسلعتي استيامًا، إذا كنت أنت تذكر ثمنها. ويقال: استام مني بسلعتي استيامًا، إذا كان هو العارض عليك الثمن. وسامني الرجل بسلعته سومًا، وذلك حين يذكر لك هو ثمنها، والاسم من جميع ذلك السومة والسيمة) . (جـ) .
وليس من الضروري أن ننقل مما ورد في المعجمات القديمة الأخرى في هذه المادة فنقع في التكرار والإعادة، ولكننا يمكن أن نضيف من قول الفيروز آبادي في (القاموس المحيط) والزمخشري في أساس البلاغة (السوم في المبايعة كالسوام والسّومة والسّومة) (د) .
ولكن (المنجد) معجم لويس معلوف الرائج في عصرنا هذا أهمل هذا المعنى بالذات من معاني (السومة) مكتفيًا عنه بذكر آخر مما يتردد في النصوص القديمة، فلا أدري أساعد بذلك على انتشار الوهم بأنها من الدخيل؟!.
2-الخوخ = الدراقن: