فهرس الكتاب

الصفحة 6989 من 23694

لا عليه أولًا- وهذا شيء لابد منه- أن يعرفنا باسم مترجمه الكامل، وأن يحدثنا بإيجاز عن وصوله إلى الأندلس، وتربعه على عرش أميه هناك، ويعدد لنا أسماء الخلفاء الذين ولوا بعده حتى بداية القرن الرابع.

وفي الوقت الذي كنا نظن فيه أن الحافظ سينقل لنا من الأخبار ما نجد فيه تلك المغامرات الجريئة التي كانت السبب في تأسيس الدولة، وتلك المعارك الطاحنة التي قضت على التفرق والطائفية في الأندلس، وقلّمت أظافر الخصوم والمناوئين ينساب بنا مؤلف التاريخ في حكاية شائقة عن عجوز عجفاء كانت تتقن الضرب على العود، وتحسن الغناء. هذه العجوز يجمعنا بها في بيت من بيوت بغداد، وصفه لنا وصفًا حيًا المعافى بن زكريا القاضي في مجلس من مجالسه المائة التي يتألف منها كتابه:"الجليس الصالح الكافي" (1) . لا يكاد المعافى -فيما يرويه الحافظ عنه- يروي لنا حكاية هذه المغنية، وبعض ما غنته فأطربت سامعيها حتى يخبرنا أن عبد الرحمن الداخل أرسل في طلبها، فابتيعت له، وحملت إليه.

هذا كل ما يربط الحكاية بعبد الرحمن الداخل صاحب الترجمة، ثم ننتقل بعد ذلك إلى تفسيرات المعافى للغريب في الخبر، وإذا بنا أمام فيض من الشواهد الشعرية، والقياسات الصرفية، والاستطرادات اللغوية، حتى يصح عندنا أن خبر مجلس الغناء لم يكن إلا حيلة من المعافى ولج بها إلى درسه السابق الممتع، فجعل بها فقه اللغة سائغ الطعم، سريع الهضم.

إن قارئ هذه الحكاية يخرج منها ممتلئ الجعبة لا بأخبار عبد الرحمن الداخل ولكن بشروح لغوية تضن بها معجماتنا.

وننظر بين أيدينا فيما بقي من أخبار عبد الرحمن فلا نجد إلا خبرًا قصيرًا ينقل لنا المؤلف فيه تاريخ وفاة مترجمه ومدة خلافته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت