أدفئوا دماء العبيد بنار الثقة والإيمان
هبوا للعصفور قوة يصارع بها الشاهين
يوم سيادة الشعوب يقترب
في خطوات حثيثة
لتتهدم صروح الماضي أينما كانت
لتحترق كل سنبلة في الحقل
لا تكونوا طعامًا للفلاح
الحضارة الحديثة
مصنع ينفخون فيه الزجاج
املؤوا صدر شاعر الشرق بغضب نبيل
يسحق به هذا المصنع سحقًا.
هذه القصيدة تعزز الرأي الصائب الذي ذكره عبد الكريم اليافي. فإقبال"لم يتخل عن مضامين التراث التي وعاها، ولا رفض قيم الحضارة الحديثة التي اطلع عليها، وإنما كان وفيًا لمطالب الحياة المستجدة، أمينًا على خزائن التراث الرفيعة. وإذا لهج بعض الفلسفات الفنية الحديثة بفكرة الالتزام فإنَّا لنجد فنه من أوله إلى آخره ملتزمًا بحب الإنسان والسعي لإسعاده أيان كان. ينوه برفعته، ويشيد بسموه، ويوجهه إلى أنبل الغايات وأعلى المقاصد. وهو في أساليب تعبيره عن ذلك لا يقطع الصلة بين تشوف الحاضر وصور الماضي" (25) تلك هي الأصالة عند إقبال. إنها النسغ الذي جعله يواكب الحضارة الحديثة، فلا ينعزل عن الأفكار الثورية التي سادت العالم في العشرينيات والثلاثينيات، ولا يركن إلى المجد الذي حققه شعره، ولا إلى المكانة الفكرية والاجتماعية التي احتلها بدأبه وإخلاصه وفلسفته.