فهرس الكتاب

الصفحة 6811 من 23694

أجل، كان الشرق متخلفًا والغرب متقدمًا. لكن هذا الغرب في رؤية إقبال"زاخر بالحركة مجرد من المبادئ الخلقية الأصلية، فقير بالحب والإيمان. سخر الطبيعة لأغراضه، ولكنه أخفق في محو البؤس الإنساني" (10) . لذلك رغب إقبال في أن يجمع الشرق بين الحب والعقل. ولكن، هل هذا ممكن دون تهيئة فكرية لمواجهة حديد الغرب ورصاصه ولؤمه ودخانه (11) ؟ لابد من العشق إذن. ما العشق؟ إنه الطاقة التي تحطم القيود. فإذا عشقت مقصدًا تمنيته فإن غيره لا يرضيك ولا يقنعك (12) . عليك أن تعد العدة من أجل تحقيق هذا المقصد. لكن حرب العدو الخارجي لا يقل شأنًا عن حرب العدو الكامن في نفس كل إنسان. بل إن حرب التشتت والهوى والنزعات الفاسدة في نفس الفرد ينتج عنها توحد النفوس وسيادة النظام، مما يجعل التغلب على العدو الخارجي سهلًا. ويحق للمرء هنا القول إن جوهر فلسفة إقبال الثورة كان قادرًا على خدمة الوطن العربي لو التفتت الأدبيات العربية إلى هذا المزج بين اهتمامات العرب وحالهم وطبيعة الفلسفة الثورية لإقبال. لو وضحت الأدبيات العربية أن العرب مطالبون بالتخلي عن الحسد والتشتت والتفرقة، والعودة إلى أساس حضارتهم الأخلاقي، لجعلهم ذلك وحده قلبًا واحدًا قادرًا على مقارعة المستعمر الذي احتل بلادهم وجعل عزيز قومهم ذليلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت