ومع أن الباحث محمد عالم قال (22) : إن أرض البنجاب لا تستطيع أن تُخرج إقبالًا ثانيًا في عصور طويلة، لأن الكون (23) يعمل جاهدًا حتى يبلغ مقصدًا من مقاصده، فهو يغرس ألف قصبة ليظفر بأنة من ناي، وكم بث نواحًا في النفس حتى صعد صوت أذان. وكم حارب الأحرار حتى قرئ على لسانٍ كلمة التوحيد، فإننا لهذا لا نريد إقبالًا ثانيًا، بل إقبالًا واحدًا، ونريد بعده روادًا للنهضة والتحضير، يتتابعون لأداء الرسالة السماوية الإنسانية، من حيث انتهى إليها كل منهم، حتى تتصل الجهود وتتراكم المعارف والخبرات والمهارات والتضحيات لصنع غد أكثر إشراقًا وأمنًا.
وأخيرًا عندما أراد إقبال في إحدى الحفلات أن يختم حديثه اكتفى بهذه الفكاهة قائلًا:
ذهب إلى إبليس جماعة من تلاميذه أيام الحرب العظمى (الأولى) فوجوده خاليًا ساكنًا يدخن سيجارًا.
فسألوه لماذا يجلس فارغًا من العمل؟
فأجابهم إبليس: وكلت كل أعمالي إلى الحكومة البريطانية في هذه الأيام.
دمشق 10/11/1986
حسين عمر حمادة
مصادر الدراسة وهوامشها:
(1) عبد الوهاب عزام. محمد إقبال سيرته وفلسفته وشعره، مطبعة الصباح بالقاهرة، 1373هـ-1954م ص141.
(2) محمد حسن الأعظمي والصاوي علي شعلان. الأعلام الخمسة للشعر الإسلامي تحقيق مصطفى غالب، مؤسسة عز الدين للطباعة والنشر، بيروت 1402هـ-1982م، ص14.
(3) أحمد معوض. العلامة محمد إقبال حياته وآثاره، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 1980، ص273-275.
(4) منصور علي ناصيف. التاج الجامع في أحاديث الرسول ?، دار الحكمة، دمشق -طبعة بالأوفست- ج5، ص213-214.
(5) حسين مجيب المصري، إقبال والقرآن من كتاب محمد إقبال إعداد خالد عباس أسدي، مكتبة مدبولي، القاهرة، 1982-ص74.
(6) سورة الأنفال وسورة الرعد.