فهرس الكتاب

الصفحة 6786 من 23694

هذه الأفكار تبدو لنا جلية في شعر إقبال وبخاصة في رسالة المشرق التي يعرض فيها ما أبدعه الإنسان في الأرض فيقول مناجيًا ربه:

(2) الليل أنت خلقته... وأنا الذي اخترع السراج

والطين أنت صنعته ... فجعلت منه أنا الزجاج

والبيد والغابات صنعك والجبال الشاهقات/ منها جعلت أنا الحدائق والجنان الزاهرات/ وأنا الذي من صخرها صقل المرايا اللامعات/ وجعلت من سمّ الأفاعي الرقش أنواع العلاج/. ... منه سيف الذات ذو حد كليل

فالفنان المبدع هو الذي يضيف إلى الفطرة إبداعه ويرينا صورًا أجمل ويسمعنا نغمات أعذب و (3) "يبعث في النفس قوة الحياة العزيزة الكريمة".

ولهذا لا يروق شعر العجم للشاعر إقبال على الرغم مما فيه من السحر والفن، لأنه لا يشحذ الذات ولا يحدو إلى الجهاد:

كم بشعر العجم من سحر ولكن

ويلتمس الحيوية والطموح عند شاعر الشرق ويحذره من ترف العجم ويريده أن يكون مجاهدًا في شعره وأن تكون معانيه حادة لامعة كما السيف في يد المجاهدين ينصر الحق ويدعو إلى المجد الذي لا ينال إلا بالجهد المتواصل. وقد صور محمد إقبال هذه المعاني في قصيدة عنوانها الشاعر جاء فيها: ... ينزع الشوك من جناح الكسير

(4) في غابة الشرق ناي يبتغي نفسًا

يا شاعر الشرق هل في صدرك النفس؟

من كان في نفسه من رقة خور

فقل له من لحون العجم يحترس

لم تبصر الشمس من دنيا يخال بها

مجد بغير الجلاد المرّ يلتمس

ويتمنى محمد إقبال في هذه القصيدة ألا يصل الشاعر إلى غايته ليظلِ مستمرًا في السير وراء آماله وينزل عليه في كل يوم وحي جديد وتومض بروق جديدة:

طور جديد وبرق كل آونة

لا قرّب الله للعشاق ما التمسوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت