وغضبتَ لاستعمارهم
وحملتَ مسؤوليةً كبرى وأوصابًا عجيبَهْ
أيقظْتَ من وسَنٍ شعوبًا.. تَستكينُ إلى المصيبَهْ
وجعلتها واحًا خصيبَهْ
وبكيتَ أندلسَ العروبةِ.. أصبْحَتْ طللًا
وسَقيْتَها مُقَلا
حذّرتَ من غَدْرٍ بقُرْبِ القدسِ... مهدِ الأنبياء
عاشتْ فلسطينٌ بصدركَ... إذ كشْفتَ الأدعياء
وفهمتَ ما نصبوا من الشَركِ المبطّنِ بالدهاء
العُرْبُ والإسلامُ لم يفصِلْهُما أيُّ انتماء
قرآنُها العربيّ يسطع في عيونكَ بالضياء.
ونهلْتَ من نبعِ المعارفِ موردا
فلسفتَ منهج عالمٍ.. عرفَ الوجودَ وشيّدا
وسبرتَ عِلْمَ الغربِ.. كنتَ السيّدا
ولمستَ خَنْجرَ مُدّعٍّ متحضّرٍ... فيه الردى
والغصنُ تكسِره الرياح إذا انثنى مُتمرّدا
وبقيتَ أنتَ مُجدّدا
قيمًا تَظلُّ على المدى.
"إقبالُ"أدركتَ السعادةَ بالعدالةِ... بالضّميرْ
وبموطنِ الألم الكبيرْ.
لا عرقَ... لا ألوانَ.. تقريرُ المصيرْ
حقُّ الشعوبِ على الزمانِ.. ولو طغى بَغْيٌ وجورْ
إنَّ اللُصوصَ تزاحموا في حلبةٍ تضري السّعير
سرقَ القويُّ الخبزَ من جوعِ الفقير
هل يَسْكُتُ الفُقراءُ... لا.. لن يركعوا.. دقَّ النّفيرْ
حرّرتَهُمْ من وطأةِ"السين"المؤسّنِ بالوحول
من عاتياتِ الظلمِ... من غزوِ المغولِ
من جهلهم يَذْوي بهم.. قبلَ الذبولِ
من كلّ ألوانِ الخمولِ
وصرختَ فيهم... رَجع صوتكَ رنّ في كلّ القلوبِ
لا تجعلوا وقرًا على أسماعكُمْ عَبْرَ الدروبِ
لا تَقنعوا بصوامعٍ وجوامعٍ... رهْنَ السُغوبِ
لا تَيأسوا... واليأسُ مقبرةُ الشعوبِ
لا تُلحدوا.. حيثُ الزوالُ.. مع الغُروبِ
هيا انهضوا لغدٍ سعيدِ
بالعقل.. بالإحسانِ.. بالفهمِ الرشيد
عودوا إلى أعماقكم... للذاتِ.. للكشفِ البعيدِ
وتَسلّقوا قممًا تطلُّ على النُجودِ
صُعُدًا إلى سرّ الوجودِ
لله... نبراسُ الوجودِ.
إبداعُ فنّك من صميم الذاتِ والقيمِ
من روعةِ القلم
"الفنُّ للفَنّ"هُيولى السَّالب.. العَدمِ