فهرس الكتاب

الصفحة 6773 من 23694

وإن فيما هو واقع بين العرب من خلافات وقطيعة وما ينتشر في سماء كلٍ من غيوم غاضبة ما يعلن عن سلامة ما كان يدعو إليه محمد إقبال.

فماذا يريد إقبال للعرب؟ ماذا يريد للمسلمين؟ ماذا يريد للمجتمع الإنساني؟

إنه يريد للجميع سعادة لا شقاء، وتسامحًا لا تعصبًا، وعدلًا لا ظلمًا، ومودة لا عداوة، وحبورًا لا نفورًا.

لقد دعا محمد إقبال لرؤية الحياة العصرية على حقيقتها. أوضح ما ينفع منها وما يضر. ودعا لبناء حياتنا على ما لنا من مجد الماضي وما يمتاز به من قوة روحية وإيمان بالله، إلى جانب ما أنتجته الحضارة المعاصرة من رقي علمي وإنتاج صناعي. ونبه في الوقت ذاته إلى الغايات القذرة التي يعمل لها المستعمرون والطامعون عن طريق ما لهم من عملاء لإثارة الفتن بين العرب أنفسهم، وبينهم وبين المسلمين، وبين الطوائف التي تعيش بسلام مع العرب والمسلمين، كما نبه لما يدس من تشويه لسيرة المخلصين العاملين في خدمة أمتهم ووطنهم ولاسيما أولئكم الذين ينادون لتحقيق الوحدة العربية والعمل للتعاون مع العالم الإسلامي [1] .

هذا وإن من الظلم أن ينسى لفاضل ماله من خدمات ويتسقط له ما قد يقع من الإنسان ويتوب منه، أو قد يكون ما نسب إليه لنقمة أو لكره أو لحسد. ثم إن من الظلم أن يزعم أن الإنسان، ما عدا الأنبياء، يفترض فيه العصمة قال تعالى: (إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين) لماذا؟ لأن في الحياة أسرارًا وراء أسرار وفي كل إنسان خفايا لا يعلمها إلا الله.

رحمتك يا ربنا نحن في عجز كفاءاتنا المحدودة التي عليها خلقتنا، وما نعلمه وما نقدر عليه إنما هي إمكانات أنت الذي خلقتها وجُدَّت بها علينا بقدرتك التي لا تحد وهي من نعمك التي لا تحصى. وما خلقتنا عرضة للزلل والخطأ إلا لتكون أنت وحدك الغفور وأنت وحدك القادر على كل شيء، وهداك وحده هو الذي لا يخترق حرمة قداسته إلا من لا يؤمن بك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت