فهرس الكتاب

الصفحة 6719 من 23694

وقد اهتم المحور الأول بالتطور التاريخي للمدينة العربية، التي تعيش حالة من الجذب الدائم بين الأصالة والمعاصرة فهي لم تعد مجرد بنايات معمارية، بحكم أنها أصبحت خاضعة لمنطق التطور المعاصر. ولكن الجدير بالاهتمام هو البحث في أشكال تطور هذه المدينة لفهم طبيعة تغيرها حتى تتلاءم مع حاجيات العصر. فهناك جهد ملحوظ لتحديث المدينة العربية الإسلامية، وإخضاعها لمنطق العصر، ولكن هذا الجهد يحتاج إلى تخطيط يأخذ بعين الاعتبار العوامل السياسية والاقتصادية والديمغرافية والحاضرية، فقد كان للمدينة العربية الإسلامية نظام معين تخضع له، وتنظم حياتها وحاجياتها وفق ذلك النظام. ولكن هذا النظام بدأ يتعرض الآن إلى الاهتزاز، نتيجة دخول الحضارة المعاصرة بكل ثقلها إلى المدن العربية المعاصرة.

فإذا كانت المدينة العربية الإسلامية توفر الأجهزة والمنشآت الدينية والاجتماعية كالجامع والمدرسة والحمام.. فإن مقتضيات الحياة المعاصرة تفترض تغييرًا في مورفولوجية المدينة حتى تتلاءم مع حاجيات الحياة.

فالمدينة العربية تواجه عددًا كبيرًا من التحديات التي فرضها العالم المعاصر، برغم الارتباط الروحي بين هذه المدينة والإنسان العربي. فهي لم تعد تعكس اليوم القيم الروحية والجمالية المحيطة بها، أي أنها أصبحت في شبه قطيعة مع محيطها الخارجي.

ويتحدث الدكتور شوقي شعث عن أشكال وطرق صيانة مدينة من المدن العربية الإسلامية، متخذًا من مدينة (حلب) نموذجًا، ذلك أن البحث في صيانة المدن العربية الإسلامية ليس بالأمر الهين، رغم تشابه عناصر وجودها، نظرًا للوحدة الجغرافية والتاريخية والبشرية والعقائدية التي كانت قائمة فيما بينها في فترات طويلة من فترات التاريخ.

ثم تعرض باحثون آخرون إلى نماذج من المعمار العربي، شارحين كيفية تطوره ونوع الاهتمام الموجه إليه، باعتبار أن التراث المعماري جزء لا يتجزأ من فكرة الأمة ووعيها التاريخي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت