-أما يزيد فشدّ والجراح يفاوض ويسايس منعًا لسفك الدماء. وخالد ازداد شدة وبقي أكبر الأبواب صامدًا في وجه خالد بن الوليد. والكل متفقون.
-الذي حدث في ليلة فتح دمشق؟
أن ولد للبطريق (4) مولود.. فصُنع له (5) ..
أكل القوم وشربوا.. وغفلوا عن مواقعهم.
وخالد يعلم بكل ما يدور داخل الأسوار.. خالد لا ينام.. خالد لا ينيم.. لا يهمه برد أو مطر.. أو حر.
ولا يخفى عليه.. من أمرهم.. شيء.
أعد خالد الحبال وشد السلالم.. وانتظر اللحظة الحاسمة.
كان القوم يلهون ويشربون.. حين تقدم ابن الوليد.. والقعقاع بن عمرو ومذعور بن عدي...
وكان القائد هو الذي يتقدم.. كان خالد في أول الصف.. في رشقة الرمح بعيدًا عن الخوف.
قال: إذا سمعتم تكبيرنا أيها الجند فارقوا البناء.. وانهدوا على الباب.
تسلقوا الباب الأصغر.. ثم ارتقوا الباب الكبير.. ورموا بالحبال.. وعلى ظهورهم القرب التي عبروا بها خندقهم.. ولا يسمعهم إلا الليل.
حفيف أذرعة بشرية تتحرك في العتمة. صوت نقيق ضفادع.. أفراح داخل دمشق الرومانية.
ثبتت الحبال جيدًا.. وصعد القعقاع ومذعور.. ثم لم يدعا أحبولة إلا وثبتاها والمكان أحصن مكان في دمشق.
وهل يخترق خالد بن الوليد.. إلا أصعب الحصون.. وأعلى الأسوار؟.
-تسلقوا جميعًا ثم انحدروا.. بعضهم يحمي بعضًا.. جند على السور.. وجند في الخنادق.. وجند أصبحوا داخل دمشق.
قال ابن الوليد: الله أكبر..
هللوا.. كبروا: الله أكبر..
كبر الذين على رأس السور.. فنهد الدمشقيون إليهم.
ونزل خالد.. فقتل البوابين.. وثار أهل المدينة.. وفزع الناس.
وحطم ابن الوليد.. بنفسه.. ومن معه.. أغلاق الباب الشرقي الروماني الكبير.. وفتحوا الباب للفتح العربي الإسلامي.
-قيل أن الأبواب الأخرى قد فتحت بعد ذلك صلحًا أو خوفًا.