مسكينة دمشق.. دمشق المشانق.. دمشق الهدم.
في قرب باب البريد.. في دار هناك. وفي عام 1247 بعد قرون وقرون من إنشاء الباب.. قتل سليم باشا والي دمشق.. بعد أن هدم عليه العامة المخدع الذي كان فيه.. هدموه على رأسه. فقتل هو ومن معه...
شهد هذا الباب ملايين الناس.. شهد طفولة كنعان وآرام وآشور شهد.. يونان ورومان وآشوريين وأمويين وعباسيين... شهد فاطميين وسلاجقة وقرامطة وأتابكة ومماليك وأيوبيين وعثمانيين وافرنسيين وانكليز.. وشهد طفولتنا..
الباب ليس صامتًا هذا المساء.. إنه يذكرنا بحادثة وقعت أثناء مذابح دمشق.
في عصر اليوم التاسع من تموز عام 1860م.. أمر الوالي العثماني بإخراج الرعاع المسجونين من المسلمين.. ليطوفوا في الشوارع وهم مكبلون.. بالقيود إرهابًا للثوار من المسلمين والدروز.. وكان قد نصب المدافع على أبواب الجامع الأموي بحجة الحماية..
ولما وصل الرجال المقيدون بموكبهم اليائس إلى باب البريد.. ذقون طويلة ثياب مهلهلة.. نظرات حقد.. كان باب البريد ينتظر.. وهجم بضعة من الناس على الخفر فبطشوا بهم.. وخلصوا رفاقهم.. ونادوا بالجهاد..
ساد الهرج.. وهجم بعض الأوباش المجهولي الهوية على المسيحيين في بيوتهم ومحلاتهم.. فقتلوا الرجال وسبوا العيال. وهتكوا الأعراض..
والمؤسف أن أساس الفتنة كان حدثًا تافهًا..
فلقد طلبت بعض العقول المثيرة للفتنة من بعض الصبيان أن يرسموا الصلبان على أرض الشوارع.. فأمر الوالي التركي بكنس الصلبان.. فقامت الفتنة.
وباب البريد.. واقف.. ثابت.. يرى أولاده.. أولاد دمشق يقتتلون في الفتنة لا يستطيع فعل شيء.. فلقد دخل الشيطان بينهم في ذلك اليوم الصيفي البعيد.
إن جيرون.. وسقف باب البريد وأعمدته قد هدمت.
زلزال دمشق الكبير؟
يمكن اعتبار باب الخواصين.. بابًا ثالثًا للمدينة العمورية.. وهو في سوق الحرير. كذلك باب الفراديس الداخلي.