فلنصمت أمام مدينتنا المقدسة التي أحبها الرومان كثيرًا وقالوا عنها: دمشق الجميلة المقدسة... ولنصمت أمام مدينتنا المباركة التي ذكر مسجدها العظيم في القرآن الكريم.. فلقد جاء في سورة (التين) بسم الله الرحمن الرحيم (والتين والزيتون وطور سينين وهذا البلد الأمين) .
أما البلد الأمين فهو مكة. أما الطور فحيث كلم الله موسى عليه السلام. أما الزيتون فهو مسجد القدس. أما التين فهو مسجد في دمشق.. وقال أنهم أدركوا فيه شجرًا من تين قبل أن يبنيه الوليد. فما أروع أن تنبت نبتة في مقر عبادة.. وما أخشع العبادة في الساحات التي يظلها شجر التين.. وأي ثمر أشهب هو: إنه أشهى من العسل.
إنما دمشق الصبية.. دمشق المعمرة.. دمشق الخرافة.
قبل أن تكون دمشق.. كانت هناك بحيرة واسعة.. بدأت تجف تدريجيًا مع مرور الزمان والأحقاب الجيولوجية.. ولقد جفت البحيرة على خمس مراحل جيولوجية حتى بقي منها بحيرة العتيبة وبحيرة الهيجانة.
وفي الزمن البعيد.. كان الإنسان القديم يسكن الكهوف المحيطة بدمشق.. وكان إنسان نيادرتال قد تركز في التلال الأربع التي تحيط بدمشق.. وكان لمدينة برزة شأن عظيم ومنها انطلق الإنسان نزولًا إلى السهل الجاف ليبني أول حجر في دمشق.. أما اليوم فقد أصبحت برزة حيًا من أحياء دمشق.. أصبحت الأم ضلعًا من أضلاع وليدتها.. إنه منطق الحياة.. والتطور.. والأضواء.. هذه الأضواء التي فرضت المدنية والتوسع على دمشق.. فانطلقت عبر التاريخ.. من أسوارها الثلاثة مشكلة هيكلها النجمي الرائع الحالي.. مشكلة شكلًا نجميًا خماسيًا سداسيًا سباعيًا.. يشع وميضًا، يجذب الناظرين في الليل الهادئ. أترى دمشق زمان كانت أجمل من دمشق الآن؟.
الشام:
كان يقال لها.. أرض بني كنعان.. وقد تكون الشام قد سميت لاتجاهها نحو الشآم أي الشمال بالنسبة لمكة وكلمة (شام) حتى في الوقفيات القديمة تعني- بدون شك- الشمال وليس اليسار.