**خطة الرازي في تأليف الكتاب:
يقول أبو بكر الرازي في تحديد نهجه في كتابه:
"وإني لما أجَلت الفكر في أن يكون هذا الكتاب تامًا مستقصى في غرضه المقصود، رأيت أنه ينبغي أن ألحق بذكر الأمور الجزئية التي تخص عددًا في دفع مضاره ذكر قوانين وأمور كلية في تدبير المطعم والمشرب جملة، ورأيت أنه ينبغي أن أجعله مقالتين، أذكر في الأولى منهما الأمور الخاصة الجزئية، وفي الثانية القوانين العامة الكلية. وأنا فاعل ذلك بمشيئة الله عز وجل. وإياه أسأل التوفيق لصواب القول والفعل والعون على ما يرضيه ويقرب إليه ويدني منه."
وهذا حين نبتدئ فنقول أنه لما كان معوّل الناس في أغذيتهم على الخبز والماء والشراب واللحم، وكانوا لهذه أكثر استعمالًا منهم لغيرها، رأيت أن أبدأ بالقول فيها.
**في منافع لحنطة والخبز المتخذ منها ومضارها، وما يدفع به تلك المضار وصنوف الخبز والأوفق منها في حال دون حال.
*الخبز السميد والحواري:
فأقول أن الخبز مع اعتياد الطبيعة له وورودها عليه دائبًا وجري العادة بالاغتذاء منه، له مضار ينبغي أن تميز وتفصل.
فمن الخبز السميذ (1) والحواري (2) والخشكار (3) على مرتبته في ذلك من قلة النخالة وكثرتها، والفطير والمختمر (4) والكثير الملح والبورق (5) ، والعديم لذلك، وخبز التنور، وخبز الفرن، وخبز الملة (6) وخبز الطابق (7) .
فمن مضار الخبز السميذ والحواري أنه أعسر خروجًا من البطيء من الخشكار، وأنه أكثر نضجًا وتوليدًا للرياح، ويولد السدد في الكبد والحصى في الكلى في المستعدين لذلك. ولذلك ينبغي أن يميل عنه إلى الخشكار من تعتريه الرياح الغليظة ويبس البطن والسدد في الكبد والغلظ في الطحال والحصى في المثانة المستعدة لذلك ويسرع إليه الامتلاء وتصيبه أوجاع المفاصل ويعتريه التحجر فيها.