وصفوة القول: إن المعز لدين الله نهض بالجيش والبحرية نهضة مباركة مشهودة، كان لها أثر بعيد المدى فيما قام به الفاطميون من فتوح وما نالوه من انتصار وظفر. وما كان هذا ليتم إلا باستخدام المقاتلين الطرق العلمية في المجال البحري، وبما تهيأ لهم من عدة وأسلحة، في مقدمتها النفط الخاص بإحراق مراكب العدو. كما استخدموا الكلاليب الحديدية التي ترمى على سفن العدو بقصد إغراقها أو العبور إليها بواسطة الألواح الخشبية والسلالم، كما استخدموا السيوف ومختلف الأسلحة الخفيفة (57) ، وقد بلغت قطع الأسطول الفاطمي بالمغرب ما يزيد على ثلاثمئة، كما بلغت في عهد المعز بمصر أكثر من ستمائة قطعة (58) . لكن شأن الأسطول أخذ بالضعف والتدهور في آخر عهدهم حيث وصل إلى مائة وعشرين سفينة فقط.
ومما تقدم يتجلى لنا أن الفاطميين عنوا عناية كبرى بالأسطول ورجاله في المغرب وبعد رحيلهم إلى مصر، واحتل رجاله مكانة بارزة في ديوان الجيش وبذلك سطر الفاطميون صفحة زاهية مشرقة في التاريخ العربي، وبنوا لنا مجدًا تليدًا انبعث منه عبق البطولة وأريج الجهاد.
الهوامش:
(1) -ماجد عبد المنعم: الأطلس التاريخي للعالم الإسلامي ص 2. Atlas geologique d'Algerie, P.35.
(2) -البكري: المغرب ص 37، حسن حسني عبد الوهاب. بساط العقيق ص 49.
(3) -ماجد عبد المنعم: ص 2-3 Gautier: le passe de l'Afrique, p.52.
(4) -القاضي النعمان: افتتاح الدعوة ص 222، 231. ابن الأثير: الكامل ج8 ص 40-47. المقريزي: اتعاظ 1 ص 86-88.
(5) -الإدريسي: المكتبة العربية الصقلية ص 28-31. ابن الأثير: ج7 ص 5-7. موربينو: المسلمون في صقيلية ص 11-12. Gorges M.: l'Architecture musulmane, p.324.
(6) -أحمد توفيق المدني: المسلمون في جزيرة صقلية وجنوب إيطاليا، ص 72-73.
(7) -البكري: المغرب ص 29. الحميري المعطار ص 172. ياقوت الحموي: المعجم ج5 ص 23.