ولد أحمد أبو خليل القباني في دمشق، في حي باب سريجة سنة 1833 (9) وهو ينحدر من أسرة كانت في الأصل تسكن مدينة قونية في وسط تركيا وهاجرت منذ أكثر من قرنين ونصف إلى دمشق واستوطنت فيها. تعلم القراءة في أحد الكتاتيب ومنه انتقل إلى مدرسة ابتدائية ثم صار يحضر حلقات الدروس في المساجد والبيوت. ولما شب احترف مهنة القبان مثل والده وأهله وهذه المهنة هي سبب الكنية التي اشتهرت بها الأسرة.
ظهر ميله للموسيقى منذ صغره وفيما بعد انصرف إلى تلحين الموشحات والمعروف أنه تعلم فنها وأصول رقص السماح على يد الموسيقي الحلبي أحمد عقيل (10) كما أحب ونظم الشعر وبنوع خاص الأزجال للأغاني الشعبية التي أخذ يقوم بتلحينها، ثم أولع بالتمثيل. فألف مع بعض أصدقائه فرقة تمثيلية وكان يدربهم في منزل جده ويقدم فيه الروايات أو في بيوت أخرى. وفي عام 1878 أصبح مدحت باشا واليًا على دمشق فلما سمع بما يقوم به القباني في مجال التمثيل استدعاه ونتج عن هذا اللقاء أنه أوعز للبلدية لإعطائه مبلغ تسعماية ليرة عثمانية كي يتسنى له إنشاء مسرح.