وهي القصيدة التي أرسلها إلى صديقه العلامة محمد رشيد رضا (20) للتعزية بالأستاذ الإمام محمد عبده (21) ، وقدم لها برسالة عبر فيها عن بالغ حزنه، وقد فصل السيد محمد رشيد رضا بين الرسالة والقصيدة في الجزء الثالث من تاريخ الأستاذ الإمام (22) ، فنشر القصيدة في باب الشعر، وجعل الرسالة المشفوعة بها القصيدة في باب النثر، فجمعنا شملها لأن السيد الزهراوي كان كتبهما معًا. وتتجلى قيمة هذه القصيدة في كونها تفصح عن توجهات السيد الزهراوي الإصلاحية، وتظهر روابطه السياسية بمدرسة الإصلاح بمصر، كما تعبر عن تذمره وشعوره بالمرارة من الاستبداد الضارب أطنابه آنذاك، حتى أن كثيرًا من الرسائل والقصائد التي أرسلها أصحابها من سورية للتعزية بالأستاذ الإمام نشرت بتوقيع رمزي بالأحرف الأولى خوفًا من بطش العثمانيين وهذا هو السبب الذي جعل السيد الزهراوي في تقديمه للقصيدة يذكر قضية التوقيع ويحبذ أن تنشر بتوقيعه الصريح.
وإليك النصوص كما وجدناها بمقدماتها التي كتبها ناسخوها:
القصيدة رقم (1) :
هذه محاورة شعرية جرت بين العالمين الفاضلين الشيخ مصطفى الترك والسيد عبد الحميد أفندي الزهراوي رحمهما الله وطيب ثراهما.
إن أسباب هذه المحاورة الشعرية هو أن أخًا إلى السيد عبد الحميد أفندي اسمه"رضا"كان في المكتب عند الأستاذ الشيخ مصطفى الترك يدرس القراءة والكتابة وذلك سنة 1309 هجرية وقد رأى في بعض الأيام ورقة بيده مكتوب فيها ثلاثة أبيات فقرأها وقال له: من أين لك هذه الأبيات؟ أجاب: إن أخي عبد الحميد نظمها وكتبها لي وهذه هي:
1-بالطيب دولة هذا الروض قائمة
2-للزهر ديباجة خضراء طرزها ... كف السما بلآلئ القطر مثل غطا
3-فامرح بمرج بساط الدوح في طرب ... واسمع غناء هزار الروض منبسطا
فأجابه الأستاذ الشيخ مصطفى محاورًا: ... وما له الطير للأسماع قد بسطا؟
4-ذا نزهة النفس فيما الطين أنبته
5-ونزهة الروح قرب الحب يكشفه ... نور الوجود الذي في العقل ما انضبطا