ويذكر الوفائي أن الشيخ كان نظارًا مجادلًا، تبحر في علم الأديان وأخذ يجادل أصحاب الأديان الأخرى، وكان شاعرًا وشعره على طريقة أهل الحقيقة، وقد أخذ الطريقة على الشيخ علي اليشرطي (8) . ويبدو أنه قضى حياته في التعليم إذ يفهم من مقدمة الحوار ومما كتبه الوفائي ومما كُتب في ترجمة السيد الزهراوي (9) أن الرجل كان شيخ مكتب يعلم الأولاد مبادئ القراءة والحساب والخط واللغة التركية في (جامع المبلط) .
وكنت منذ سنوات رأيت كناشة (10) قديمة عند الشيخ محمد خرسان (11) ، طلبتها منه فأعارنيها، فوجدت فيها مجموعة لا بأس بها من شعر الشيخ مصطفى الترك فنسختها، وما عثرنا عليه من شعره يشير إلى أن الشيخ كان من أصحاب الحقيقة والطريقة، وأنه كان يسير على نمط شعراء الصوفية في صياغة شعرهم ويستمد أفكاره من كتب الشيخ الأكبر محيي الدين بن عربي (12) ومن مؤلفات الشيخ عبد الغني النابلسي (13) ، وتراه يشطر أبياتًا لرابعة العدوية (14) أو للحلاج (15) ويخمس أبياتًا لآخرين.. وتتجلى فكرتا وحدة الوجود (16) والحقيقة المحمدية (17) واضحتين في شعره على نحو سافر ومن ذلك قوله:
إن الوجود وإن تعدد ظاهرًا
نادى به المعنى الذي هو واحد ... وحياتكم ما فيه إلا أنتم
أنتم حقيقة كل موجود بدا ... في نكتة المرآة سر معلم
قد أعربت ما ثم غير وجودكم ... ووجود هذي الكائنات توهم
وقوله مشطرًا أبيات أحدهم: ... فكل مليح من سناه سطور
وما مصدر الأشياء إلا محمد
تطاول بالإعجاز مدح جنابه ... وناهيك، طول المدح فيه قصور
بدائرة التكوين نور جماله ... لأعياننا فيض الوجود يعير
وفي حضرة الإمكان جمع مقامه ... عليه جميع الكائنات تدير
يتحصل لدينا أن الشيخ مصطفى كان شيخًا متصوفًا يحصِّل معيشته من تعليم الناشئة، ويدل شعره الذي عثرنا على بعضه على أن له باعًا في النظم على طريقة أهل التصوف، وفي هذا ما يلقي ضوءًا على المحاورة التي سيرد ذكرها. ... ما دام عسكرها للأرض منبسطا
القصيدة رقم (1)
المحاورة: