فهرس الكتاب

الصفحة 6436 من 23694

وإذا ما رغب المرء في التركيز على واحد من المكونات الداخلية هو اللغة، فإنه يمكن أن يشير إلى أن هذه اللغة بالنسبة إلى منشئ هذا الأدب العربي الحديث ليست مجرد نظام لغوي Langue يحكم إنتاج إنشائه الفردي Individual discourse ويكفل له الوصول إلى الآخرين وحسب، بل هي أيضًا أداة للتفكير لها إجراءات وعادات وأعراف معينة تفرض نفسها على مستخدم هذه اللغة. وفوق هذا وذاك، إن اللغة هي الأداة الأهم من غيرها التي تتجلى من خلالها الثقافة الموروثة لمن يستخدم هذه اللغة. إن ممارسة أية لغة لا يعني مجرد استخدام أداة توصيل وتفكير فقط، بل إنه يتضمن أيضًا استيعابًا لجملة متفاوتة من الثقافة التي دونت فيها. بل إن عملية الاستيعاب هذه تتأثر وتؤثر بمدى استيعاب مستخدم اللغة لها، حتى أن المرء ليخال أنهما عملية واحدة، أو أنهما وجهان لعملة واحدة تستهدف استيعاب العالم فينا ومن حولنا، وإدراكه، وأسره، والتحكم فيه.

إن التكوين الثقافي Cultural formation للأديب العربي الحديث يشمل- دون شك- عناصر متنوعة جدًا. ولكن ليس ثمة من يماري في أن موروثه الثقافي الذي ينتقل إليه عبر اللغة كما تقدم، والتي هي من الناحية العملية بالنسبة له على الأقل مجموعة نصوص Texts أدبية وغير أدبية من مختلف العصور يواجهها هذا الأديب في مختلف مراحل تكوينه الثقافي. إن القرآن الكريم، والحديث النبوي الشريف، والشعر العربي من الجاهلية إلى العصر الحاضر، ونصوص التاريخ العربي، والقصص، والفكر في مختلف تجلياته، هي مكونات صغرى لهذا العنصر الذي يتسرب إلى خلفية الأديب الثقافية عن طريق اللغة، ويتجلى فيما بعد في الإنشاء الأدبي نفسه، في النص الذي ينشئه والذي هو في الحقيقة تراكم نصوص سابقة.

ومعنى هذا أن دراسة مجدية للأدب العربي الحديث لا يمكن أن تتم دون أخذ دور هذا المكون Constituent الداخلي بعين الاعتبار. والواقع أن هذه الدراسة ينبغي أن تشمل الجوانب التالية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت