فهرس الكتاب

الصفحة 636 من 23694

*أما من الناحية الأولى، فيمكننا أن نقول: إن الكتب التي اعتمدنا عليها جميعًا قد أجمع الدارسون على صحة نسبتها إلى الغزالي، ما عدا"معارج القدس". وبهذا الصدد، يقول الدكتور بدوي:"ولم يذكره أحد ممن ترجموا للغزالي حتى المرتضى، كما أنه لا يشير إلى أي كتاب من كتبه."

ومن هنا ثار الشك حول صحة نسبته إليه، وإن كان ما ورد فيه لا يخالف في شيء ما ورد في سائر كتب الغزالي (4) "."

ولكن، هل يكفي هذا السبب للتشكيك في نسبة الكتاب إلى الغزالي؟ إننا لا نعتقد ذلك. وهذا ما لاحظه آسين بلاثيوس من قبل (5) . وقد عقب الدكتور بدوي على ذلك قائلًا:"والعجيب أن مونتجمري وت ("صحة كتب الغزالي"ص30) ينكر صحة نسبته إلى الغزالي، معترفًا في الوقت ذاته، بأنه لم يقرأ الكتاب، وإنما قرأ وصف آسين له (6) ".

لهذا، لا بد من اعتباره من كتب الغزالي، وسنرى أن له ارتباطًا- من حيث المضمون- بكتاب"مشكاة الأنوار"، وهو في رأي جميع الدارسين صحيح النسبة إلى الغزالي.

وأما من الناحية الأخرى، فقد استوقفنا مسألة السبق الزمني بين"مشكاة الأنوار"و"المنقذ من الضلال"، ووجدنا أن حلها من شأنه أن يكشف عن وجه الغزالي الحقيقي.

والحقيقة، أن الاعتقاد بأن"المنقذ"أتى متأخرًا عن"المشكاة"يعني عودة الغزالي إلى التقليد، وإلى أنه انتهى متكلمًا، في حين أن الاعتقاد بأن"المشكاة"هي التي أتت متأخرة، يعني أن الغزالي جاوز التقليد، وانتهى متصوفًا.

ولكي نحل هذا الإشكال، كان لا بد لنا من العودة إلى الباحثين الذين تعرضوا لمسألة ترتيب كتب الغزالي. وقد أشار إليهم الدكتور بدوي في كتابه، قبل أن يرتب هو ذاته هذه الكتب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت