فهرس الكتاب

الصفحة 6338 من 23694

وعلى هذا، فالقرآن العظيم يوقظ في النفس الإنسانية كامل وعيها بحقائق الوجود، ويبصِّرها بالسنن الإلهية الماضية في الحياة الإنسانية، ولا سيما فيما يتعلق بتقرير مصيرها في الدنيا أولًا، ويلفتها لفتًا قويًا، إلى أن الجهاد القتالي، والثبات في مواطنه، والصبر على كوارثه، هو (الماصدق) للإيمان والتقوى، ولهذا كان الجهاد ذروة سنام الإسلام، كما جاء في الحديث: [وذروة سنامه الجهاد] فلا يجتزئ الإسلام بالإيمان وحده في تدبير الحياة الإنسانية على وجه هذه الأرض، كما ترى، وإن كان هو المنطلق الأساسي للسعي المسؤول عن إقامتها، إذ الإسلام لا يعرف الفصل بين المعتقد الديني، وواقع الحياة الإنسانية، توجيهًا وتدبيرًا، مما يدل على أن عقائده عملية حيوية إيجابية سلوكية، بدليل ما قدمنا، من ربطه الإيمان والتقوى بالتكليف وتبعات الجهاد، ربطًا محكمًا وعلى أساس أداء التكليف، والنهوض بعبء الجهاد، يكون تقويم الاعتقاد، حقًا وصدقًا، أو زيفًا ونفاقًا، فغدا الاعتقاد الحق- كما ترى- أمرًا سلوكيًا عمليًا، بل"مواقف كبرى حيوية حاسمة مجسِّدة لأرقى ما يتصوره العقل من القيم الإنسانية، بالعطاء المطلق، والإيثار المنبعث من النفس الإنسانية، سجية روحية عارمة، تضمحل إزاءها كافة الاعتبارات المادية العارضة، بحيث تبلغ حد التضحية بذات النفس، فضلًا عن المال، بل والتلهف على"الاستشهاد"في سبيل المثل العليا التي آمنت بها، بما أطلق القرآن الكريم عليها"كلمة الله"وأنها هي"العليا"معنى، وقيمة، ووجودًا، يستميت في سبيلها المجاهد، ليغير ما قد حاق بالأمة من ظروف قاسية، وما نزل بساحتها من كوارث، حفاظًا على عزة كيانها، وسؤدد وجودها الدولي!! ولا نعلم للإنسان الحر، بعد هذا، وجهًا من التضحية والفداء، أشرف ولا أنبل، ولا أسمى، في سبيل الحق الذي آمن به، والمعتقد الذي أُشربته روحه لتحقيق عزة وجوده!!"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت