فهرس الكتاب

الصفحة 6331 من 23694

هذا، وأرشدهم- سبحانه- تطهيرًا لهم من رجس الأمم المخالفة السابقة، وتوبة منه- تعالى- عليهم، ردًا لاعتبارهم- أقول من أجل ذلك كله، أرشدهم إلى وجوب أن يستأنفوا- مع الإسلام- حياة إنسانية جديدة عاملة آملة، وملتزمة هديه الأقوم، وسالكة سواء السبيل، لتعبر بذلك عن خصائص فطرتها، ولتتبوأ مركزها الصحيح الذي أعده الله لها، مستعينة- لإنجاح سعيها- وبلوغ غايتها المرسومة لها- بما تزخر به مواطن العِبر من التجارب الإنسانية الواقعية مع هذه السنن، عبر القرون، بما هي غنية بالعظات البالغة، وعناصر الاسترشاد الموجِّهة، مما يقيم الدليل القاطع، على صدق تلك السنن التاريخية، وحتمية آثارها، بوضع الله تعالى، قصدًا منه سبحانه، إلى إيقاظ الوعي الإنساني، وتبصيره بالحقائق الاجتماعية والكونية الثابتة، وتغليب جانب"الحكمة"والنظر العقلي الرشيد على منازع الهوى والشهوة وعوامل الاستهواء والتغرير، وإلْف التقليد والمحاكاة العمياء، تمكينًا لهم من الاستواء على جادة الحق، وتجنب مواقع الميل والانحراف، باجتراح المعاصي، وانتهاك الحرمات، وممارسة البغي والعدوان على الشعوب الآمنة والمستضعفة في الأرض، واقتراف صنوف الإجرام الدولي في حقهم، استلابًا للثروات، وابتغاء الاستعلاء في الأرض والهيمنة الدولية، ظلمًا وعلوًا، مما حذّر القرآن الكريم من انتهاج سبيله- سياسيًا وعسكريًا- في مثل قوله تعالى: (ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذين عملوا لعلهم يرجعون (( 21) وقوله تعالى الذي يصف خصائص المعتدين، والمجرمين دوليًا، بوجه خاص: (وإذا تولى سعى في الأرض، ليفسد فيها، ويهلك الحرث والنسل، والله لا يحب الفساد (( 22) مما تعثرت، بل انتكست به الحياة الإنسانية في مسارها التاريخي الطويل، فأفضى بها ذلك حتمًا إلى الخروج عن طبيعة فطرتها، ووضعها الإنساني الرشيد، حيث كان الهبوط، والتدني، والارتكاس، واستشراء الظلم والفساد في الأرض،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت