ما الحل إذن لهذه المشكلة: يبدو لنا بعد العرض الوجيز لبعض جوانب هذه المشكلة الإيجابية منها والسلبية في عملية إعادة طبع الكتب التراثية بالتصوير، أننا أمام تيار زاحف شديد لا نملك له دفعًا، ولكننا قد نستطيع أن نحول مسار هذا التيار من الفوضى إلى شيء من التنظيم قد نتلافى به ما تتركه هذه البدعة من الآفات.
هناك نوعان من دور النشر، الدور الخاصة وهي كثيرة جدًا، وتقوم إلى جانبها مؤسسات علمية رسمية تضطلع بنشر التراث العربي. أما الدور الخاصة فلا سبيل إلى الحد من حمى نشاطها في هذا الميدان من الاتجار الرابح، اللهم إلا أن يتبصر القائمون على هذه الدور طرق اختيار الكتاب المراد تصويره والتمييز بين الغث والسمين منه، فلا يقدمون إلى الناس إلا ما ينفعهم ويصون التراث، وهذا أمر يحتاج إلى دراية وإلى جانب من التخلق بأخلاق العلماء، وأظن أن هذه سبل صعبة التحقيق إلا في ندرة، فلا بد -والحالة هذه- من أن يتطوع أو لو فضل ممن يغارون على التراث والمحافظة على أصالته فيقوموا بتتبع الآفات والعيوب ويرصدوها ويقوموها ويجعلوها استدراكات يدفعونها إلى دور النشر المعنية بهذا النشاط وتذيل بها الكتب المراد تصويرها، أو أن يجعلوها في مقالات تقوم بنشرها دوريات معنية بشؤون التراث والكتب وهي كثيرة متوفرة.
أما المؤسسات العلمية الرسمية فالأمر فيها أيسر في استدراك هذه المشكلة، فهي قادرة على أن تحسن الاختيار لأنها لا تبغي من وراء ذلك الاتجار والربح، وهي قادرة أيضًا على أن تدفع الكتاب الذي تبغي تصويره إلى من يستطيع تقويمه وتصحيحه، ثم يضاف ذلك التقويم وتلك التصحيحات استدراكات في آخر الكتاب. وخير من هذا كله أن تقوم المؤسسة -وهي لا شك قادرة- بنشر الكتاب في طبعة جديدة محققة تتوفر فيها أصالة النص ووضوحه.